فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

قال المؤلف في صفة الغائط: اعلم أيها الأخ، اذا أردت دخول الخلاء لقضاء الحاجة، فقدم رجلك اليسرى وقل: بسم الله، وقل: اللهم اني أعوذ بك من الخبث والرجس والنجس الخبيث المخبث الشيطان، فاقعد الى الخلاء برفق، ولا تنزع ثيابك وأنت قائم، ولا تستقبل في ذلك القبلة، ولا تستدبرها واحذر مناظرة الشمس والقمر، فان ذلك لايجوز، ولتكن في موضع مستتر، ومل على يسارك، فانه أسهل للبول والغائط، ولا تستنجي بروث، ولا عظم، ولا حطب، ولا غيره مما فيه منافع الناس، ولكن استنج بحجر لها أربعة وجوه أو طفالة أو تراب، وليكن ذلك بشمالك، لا بيمينك، لأن اليمين لمكارمك، والشمال لمحارمك، وانتر من ذلك ثلاث نترات، واستبريء في ذلك كثيرا بعصر الذكر من أصله من تحت البيضتين حذا الدبر طالعا لتخرج الباقي من البول، وبالغ في ذلك ولاتهمل، لأنه في الحديث «ترك الاستنجاء من البول والغائط يولد عذاب القبر» (97)، ثم قم من مكانك شاكرا الله على ماسهل عليك خروج الأذى، وقدم رجلك اليمنى وقل: الحمد لله الذي صرف عني الأذى وعافاني، فاذا جف موضع البول والغائط فانزل الى النهر (98) واغسل يديك، فانه يستحب ذلك، ثم خذ مقعدتك على الماء وبالغ في العرك مكان البول والغائط، يكون اعتمادك في الماء على بطنك، حتى تظهر الشفرة من المقعدة ثم تعركها عركا جيدا الى أن تطيب نفسك قل أو كثر، وقل مع عركك، اللهم نيتي واعتقادي أرفع لطهارتي جميع الأحداث، وأزيل بها جميع النجاسات كلها أداء للفرض طاعة الله ولرسوله محمد، أشهد أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (99)، فاذا فرغت من ذلك وطابت نفسك ابتديء بالوضوء بعد ذلك بقول: اللهم اني أتوضا لما شئت من أداء فرائض الله وسنته وطاعاته ثم تمضمض ثلاثا، فتقول ذلك؛ مع بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم طهر فمي من الكذب والغيبة والنميمة يا الله فاذا استنشقت فقل: اللهم نشقني روائح رحمتك في جنتك يا الله، واذا غسلت وجهك فقل: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك الصالحين يا الله. فاذا غسلت اليد اليمنى قلت: اللهم اعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا يا الله، واليد اليسرى: اللهم لاتعطيني كتابي بشمال ولا من وراء ظهري يا الله، وللرأس فقل: اللهم

(97) الحديث مروي بالمعنى انظر تخريجه عند الهيثمي: مجمع الزوائد 207/ 1.

(98) المقصود بالنهر، في النص، الفلج. (99) أكثر القول: أن لانية في طهارة الخبث، لأنها معقولة المعنى

•

_ ra_