فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم يسر يالطيف يارحيم ياذا الجلال والاكرام، الحمد الله الذي جعل الصلاة مرقاة الى درج الرحمة والرضوان، ووسيلة لقربات الملك الديان وجنة واقية ليوم القصاص، ورحمة واسعة عند الأخذ بالنواصي، وحساما باترا لقطع الفواحش والمنكر، ولذكر الله أكبر، قال الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ) (1). الفحشاء ما قبح من الأعمال، والمنكر ما لا يعرف في الشرع. قال ابن

مسعود

ود وابن عباس رضي الله عنهما: «في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي الله، فمن لم تأمره صلاته بمعروف ولم تنهه عن منكر، لم يزدد بصلاته من الا الله، بعدا»، وقال الحسن وقتادة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه»، وفي الحديث: «أنه كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات الخمس مع رسول الله، ثم لا يدع شيئا من الفواحش الا ركبه فوصف الرسول الله صلى الله عليه وسلم حاله، فقال: «ان صلاته تنهاه يوما، فلم يبعد الى أن تاب وحسن حاله» (2)، وقيل: أراد بالصلاة القرآن، كما قال: ﴿وَلَا تجهر بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (3)، أي: بقراءتك، أو أراد أنه يقرأ القرآن في الصلاة، فالقرآن ينهاه عن الفحشاء والمنكر، وفي الحديث قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ان رجلا كان يقرأ القرآن الليل كله، فاذا أصبح سرق، قال: «ستنهاه قراءته» (4)، وقوله عز وجل: وَلَذِكرُ اللهِ أَكبر)، أي: ذكر الله أفضل

الطاعات

فصل

وروي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير الأعمال وأزكاها عند مليككم وأرفعها من درجتكم (5)، وخير من اعطاء الذهب والورق، وان تلقوا العدو فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعتقاكم؟ قالوا: ما ذاك يارسول الله؟ قال: ذكر الله» (6)، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي (1) سورة العنكبوت: 45

(2) انظر الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 128.

(3) سورة الاسراء: 110.

(4) انظر كنزل العمال 2443، ومشكل الآثار للطحاوي 430/ 2.

(5) لعل الصواب: لدرجاتكم

(1) أخرجه ابن حنبل 239/ 5، كنز العمال 42652.

_190_