الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ «الذاكرون الله كثيرا قالوا: يارسول الله وكيف الغازي في سبيل الله؟ فقال: «لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى يكسر أو يختضب دما، لكان الذاكرون الله أفضل درجة منه» (7)، وروي أن أعرابيا قال: يارسول الله صلى الله عليك أي الأعمال أفضل؟ قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله» (8).
فصل
وروي في الخبر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له حمدان، فقال: «سيروا هذا حمدان سبق المفردون» قالوا: وما المفردون يارسول الله؟ قال: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (9) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ماقعد قوم يذكرون الله تعالى الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة والوقار وذكرهم الله فيما عنده» (10). وقال قوم: معنى وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ، ذكر الله اياكم أفضل من ذكركم أياه، وقيل غير ذلك، تركته خوف الاطالة فصل
وأما قوله عز وجل: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَت عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً قُوقُوتا) (11) أي فرضا مفروضا، وقيل: واجبا فرضا مقدرا في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين، وقيل: فرضا مؤقتا وقتهم (13) الله عليهم. وفي الحديث عن ابن عباس (رضي الله عنه قال: أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر بعد زوال الشمس، وكانت بقدر نعلي، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء الآخرة حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم» (13)، ولهذا تفسير يطول لحدود الصلوات، والله أعلم.
(7) أخرجه بمعناه دون لفظه الكثيرون، انظر الهيثمي: مجمع الزوائد 73/ 10 - 75. (8) أخرجه الطبراني: انظر مجمع الزوائد 74/ 10.
(4)
سورة الأحزاب: 35
(10) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه
(11) سورة النساء: 103.
(12) لعل الصواب: وقتها
(13) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه
-396 -