فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

هل أحصيت ياموسى ماخلقت من الثمانين ألف مدينة، والخردل والطير. ثم بعد تلك المدائن خلقت في كل مدينة سبعين ألف رجل، وعمرت كل رجل سبعين الف عام مثل أعوامكم ألف عام، ثم من بعد بستمائة ألف عام خلقت العرش، ثم بعده بستمائة ألف عام خلقت الجنة، ثم بعد ذلك بستمائة عام خلقت النار، ثم بعد ذلك بستمائة ألف عام خلقت عشرة آلاف آدمي، كل آدمي عاش عشرة آلاف عام، وقبل هذا كله الدرة التي خلقتها قبل كل شيء بستمائة ألف عام، فهل أحصيت ياموسى وأنا القديم الذي لم يزل {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (213)، فخر موسى ساجدا، حتى غشى عليه، ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبحَانَكَ تُبتُ إِلَيكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤمِنِينَ﴾ (214)، لا أسالك بعد هذا عن غامض علمك وباطن قدرتك».

فصل

واختلف العلماء في بدء فريضة الصلاة، فقال بعضهم: افترضت في إبتدائها صلاة السفر ركعتين، ثم زيدت في صلاة المقيم، وتركت صلاة المسافر بحالها، وروي هذا القول عن طريق عائشة وابن عباس وغيرهم من الصحابة. ومن حديث آخر أن الصلاة فرضت أربعا للمقيم، ثم نقصت في السفر، فكان هذا القول يحلو في القلب، ويؤيده قول الله عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبتُم فِي الأَرْضِ فَلَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أَن تَقصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ (215)، والقصر هو النقصان، لايدخل الا على شيء تام فأفادنا عز وجل بهذه الآية وأباح لنا القصر في السفر بعد الاتمام وكذلك يؤيده في ظاهر المعنى، كانها فرضت أربعا أن صلاة المغرب ثلاث ركعات، واذا لم يخص خاص في تمام فهو على أصله وأسامه، وفي ظاهر الآية أن العصر مفترض على التمام، والله أعلم. وقال بعضهم: ان الصلاة التي افترضها الله تعالى في القرآن جملة ثم بين الرسول له هذه الجملة بالسنة، فبين أن الفرض في الجملة على المقيم ماهو عليه الناس من صلاة المسافر، ويؤيد ذلك ماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل نزول فرض الصلاة بالقرآن انما كانوا يصلون نوافل، فلما جاء فرض الأمر باللازم في الجملة، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسنة أزاح الشبهة، فلو كان الفرض لازما في ابتداء الصلاة ركعتين وزيدت في صلاة المقيم، لكانت صلاة

(213) سورة الأنبياء: 25. (214) سورة الأعراف: 143. (215) سورة النساء: 101.

•

- EET_