فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر، الحمد لله الذي من علينا بالطهر والأكفان حين تغشانا طوارق السام، وأكرمنا بعد ذلك بالمواراة تحت السدوك والرغام (1)، حتى جعل علينا الحثاء (2) فوق ظلمات اللحود، الى أن تبدو مع ذلك مبديات الأسود (3) وزجر عن الصلاة على المنافقين دون المتقين والموافقين لقوله عز وجل لنبيه محمد وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُم} ((4)، ذلك لأهل الطاعة، وفي موضع لأهل النفاق ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنهُم مَّاتَ اَبَدًا وَلَا تَقُم عَلَى قَبْرِهِ﴾ (5). قال أهل التفسير: نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي بن سلول، لما مرض بعث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض، فلما دخل عليه رسول الله، فقال له: «أهلكك حب يهود» فقال: يارسول الله لم أبعث اليك لتؤنبني، ولكن بعثت اليك لتستغفر لي، وسأله أن يكفنه في قميصه ويصلي عليه، فالذي قيل عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول، دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عليه فقلت: يارسول الله أتصلي على ابن أبي بن سلول، وقد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا، أعدد له قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أخر علي ياعمر!»، فلما أكثرت عليه، قال: «اني خيرت فاخترت لو أعلم أني زدت على السبعين يغفر له زدت عليها» (6) قال: فصلى رسول الله الله ثم انصرف، فلم يمكث الا يسيرا حتى نزلت الآيتان من (براءة) (7): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنهُم مَّاتَ أَبَدَأَ وَلَا تَقُم عَلَى قبره … ، إلى قوله: … وَهُم فَاسِقُونَ﴾ (8)، قال: فعجبت من جرأتي على رسول الله، والله ورسوله أعلم.

فصل

وأصل الصلاة، الدعاء للميت والاستغفار وهو ممنوع في حق الكافر،

(1) الرغام: التراب أو الرمل المختلط بالتراب (2) الحثاء: التراب التي يحثى ويدفن به القبر.

(3) مبديات الأسود: سؤال الملكين في القبر منكر ونكير، ومايتعلق بأهوال يوم القيامة.

(4) سورة التوبة: 103.

(5) سورة التوبة: 84. (6) لعل الصواب: لزدت عليها

(7) سورة التوبة

(8) سورة التوبة: 84.

- 507 -