الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨اخواني اعمروا مساجدكم بدراسة العلوم، وعبادة الحي القيوم، لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: ان بيوتي في أرضي المساجد وان زواري فيها، عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني، فحق على المزور أن يكرم زائره» (33)، وقال صلى الله عليه وسلم: «رهبانية أمتي عمار المساجد» (34)، والصحيح في ذلك قول الله عز وجل في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا أسمُهُ يُسَبِّحْ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ (35)، وقريء بكسر الباء، فمن قرأ كذلك، أضاف الفعل الى الرجال، ومن فتحها جعل الوقف على الأصال، والله أعلم. ورِجَالُ لا تُلهيهم تِجَارَةٌ وَلَا بَيعُ عَن ذِكر الله وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبصَارُ} (36)، تضطرب وتتغير من الهول، وتتقلب القُلُوبُ من وقع النجاة وخوف الهلاك، وَالأَبصَارُ أي: من ناحية أخذهم واعطائهم كتابهم، وقوله عز وجل: في بُيُوتِ، متعلق على الآية الأولى وهي: كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مصباح (37)، أي: ذلك المصباح في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرفَعَ، والبيوت هي المساجد، لأنه جاء في الحديث: «المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض»، وقيل: هي أربع مساجد لم يبنها الا نبي، بيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السلام، ومسجد المدينة بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء، أسس على التقوي، بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله عز وجل: مسجد اسسَ عَلَى التَّقْوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فيه (38)، يعني مسجد قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى فيه أيام مقامه بقبا من الأثنين الى الجمعة، وقيل انه مسجد المدينة، والله أعلم. وأما الرابع فانه المسجد الحرام بناه خليل الله ابراهيم عليه السلام. فالذي قيل في الحديث أن قصة بنيان بيت الله الحرام، وذلك أنه قيل: لما أتى ابراهيم عليه السلام باسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة، وحديثهما يطول تركته خوف الاطالة، فمضت على ذلك مدة في مكة حتى أقبل قوم من اليمن يريدون الشام، فكان طريقهم على الحرم، فرأوا طيورا تهوي الى الأرض فعجبوا من ذلك، وقالوا لا تنقض الطيور الا (33) أنظر المصدر السابق 298/ 3. (34) أورده بلفظ قريب الزبيدي: اتحاف 23/ 10، العراقي: المغني 359/ 4.
(35) سورة النور: 36
(36) سورة النور: 37
(37) سورة النور: 35
(38) سورة التوبة: 108.
_ OYA_