فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

على ساحل البحر، فذلك قوله عز وجل: (فَنَبَدْنَاهُ بِالعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمُ) (28)، العراء: الأرض الخالية من الشجر والنبات، ومعنى (سَقِيمُ) مما ناله. قيل: صار بدنه كبدن الطفل، فذلك قوله عز وجل: {وَأَنبَتَنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يقطين) (29)، تنبسط على الأرض ولا يقوم على ساقه، تفعيل من قطن بالمكان اذا أقام به، وقيل وهو الأكثر أنها شجرة الدبي غطته باوراقها عن الذئاب لئلا تقع عليه، وقيل: غير ذلك، تركته خوف الاطالة، تركت بعض القصة خوف الاطالة، والله أعلم.

فصل

وقال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ أَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَأَتَى الزَّكَاةَ) (30)، إنما يقيم عمارتها هؤلاء الجامعون للكمال والخصال التي ذكرها الله عز وجل من عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسراج وادامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها، وصيانتها عن حديث الدنيا، والذكر للناس والغيبات والتجسس على العورات. وأما في زماننا هذا فقد زينوا مساجدهم بالنقوشات الرائعة والعمارات الشائقة والأحاديث الباطلة، والأماني الكاذبة، لا تلقى جماعة في المساجد الا وحديثهم بالتجارات والزراعات والصنائع المختلفات، والتجسس على العورات والبحث والسؤال عن عيوب الاخوان والغيبة والنميمة، كان لم يصدقوا بالسور والآيات والأخبار والسير المؤثرات قد اشتريت قلوبهم من موارد المطامع والفخار وطلب الرئاسة في الأرض والاستكبار، ثم أن جمة منهم لم يطلعوا المساجد الا للتقدمة للامامة والطمع في التفرقة والقسامة فلا زالوا كذلك حتى كثرت منهم العداوة والبغضاء وابتلوا بالشنئان، والشحناء، فهاجروا من ذلك المساجد، ولم يعلموا أن الله جميع المساجد، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: «ياتي في آخر الزمان أناس يأتون المساجد، يقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، فلا تجالسوهم فليس الله فيهم حاجة» (31)، وفي الخبر: «الحديث في المساجد يأكل الحسنات، كما تأكل البهائم الحشائش» (32)، فاحذروا اخواني موافقة الشيطان، وكثرة الطمع في العاجل مع عبادة الرحمن، الله، الله

(28) سورة الصافات: 145 (29) سورة الصافات: 146

(30) سورة التوبة: 18

•

(31) أورده بمعناه الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة 1163.

(32) أنظر تخريجه بلفظه: موسوعة أطراف الحديث 567/ 4.

_ OYV_