الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠نحن بخير وسعة، فدعا لها بالبركة، ولو جاءت يومئذ بخبز بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا أو شعيرا أو تمرا، فقالت له: أنزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل فجاءته بالمقام ...... (40) فوضعته على شقه الأيمن، فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولته الى شقه الأيسر فغسلته، فبقي أثر قدمه عليه، فقال: اذا جاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له: قد استقامت عتبة بابك فامسكها، فلما جاء اسماعيل عليه السلام وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا، وقال لي كذا وكذا، وقلت له كذا وكذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدميه، فقال لها: ذلك ابراهيم وأنت العتبة أمرني أن أمسكك، وروي في الحديث أنه لبث عندهم ماشاء الله، ثم خرج بعد ذلك واسماعيل يبرى نبلا تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام اليه فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثم قال يا اسماعيل ان الله أمرني بأمر تعينني عليه، قال: أعينك عليه؟ قال: أمرني ربي أن أبني هاهنا بيتا، وكان ابراهيم عليه السلام لم يعرف حدوده فأنزل الله عز وجل غمامة على قدر البيت، فاوحي الله عز وجل الى ابراهيم عليه السلام أن أحفر ولا تجاوز الغمامة فأخذ في بنيانه فذلك قوله عز وجل: ﴿وَإِذ يَرفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ (41)، فجعل اسماعيل يأتي بالحجارة وابراهيم يبني، فلما ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام ابراهيم على حجر المقام، وسمعت أن الحجر التي هي وسط مقام ابراهيم عليه السلام، قد كسيت بالكسوة الفاخرة المذهبة، فلما قام ابراهيم عليه السلام واسماعيل يناوله وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلُ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ إِلى آخر الآيات، وفي الخبر أن المقام والركن ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا مامسته أيدي المشركين لأضاءتا مابين المشرق والمغرب والله أعلم. رجعنا الى ذكر المساجد وصلاة الجمعة، مما وجدته في الأثر عن أبي سعيد (رحمه الله) أنه قال: لا جمعة إلا في مصر جامع ونحو ذلك مما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لا جمعة الا في مصر جامع وامام» (42)، لأن صلاة الجمعة حق مع الأئمة، وحيث تقام الحدود، ولا تجوز الجمعة الا
(40) الكلمة غامضة في الأصل (41) سورة البقرة: 127
(42) انظر تخريجه بروايات متعددة في موسوعة أطراف الحديث 235/ 7.
- 530 -