فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

في مصر أو في موضع اقامة الامام فاما المصر فلأجل أن عمر بن الخطاب (رحمه الله) مصر الأمصار للجمعة، فصار على ذلك الاتفاق، فالحجة به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه أنه صلى الجمعة في شيء من أسفاره، وان كان مروره على قرى كثيرة، الدليل على أن أهل الأمصار متى تركوا الجمعة عوقبوا وسقطعت عدالتهم، وليس كذلك شأن أهل القرى ولا يقيمها الا ذو سلطان أو بأمره، لأن فرض الظهر لا يسقط الا بثبوت شرائط الجمعة، وفي شرطها الامام المطلق، أو امام بأمره الا ترى ماروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» (43). ولا تكون صلاة الجمعة الا في المسجد الجامع من المصر. وصلاة الجمعة واجبة بعمان اذا كان بها إمام عدل، فمن تركها ترك الفريضة، وأما اذا كان حاكم جور فليس على من تركها اثم وان صلى فحسن ووجدت في كتاب «القناطر» تأليف اسماعيل المغربي النفوسي (رحمه الله) أن يوم الجمعة يوم عظيم، عظم الله بها الإسلام، وخص به المسلمين لقوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللهِ وَذَرُوا البَيعَ﴾ (44)، حرم الاشتغال بأمور الدنيا، وبكل صارف عن السعي للجمعة، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله فرض عليكم صلاة الجمعة في يومي هذا، في مقامي هذا» (45)، وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من ترك الصلاة من غير عذر طبع الله على قلبه» (46)، وفي لفظ آخر: «فقد نبذ الاسلام»، وفي الحديث أنه جاء رجل الى ابن عباس رضي الله عنه، فقال له: يا ابن عباس ماتقول في رجل يقوم الليل ويصوم النهار ولا يحضر جمعة ولا جماعة ويموت على ذلك؟ قال: هو في النار، قال: فاختلف اليه شهرا أو هو يسأله عن ذلك، فقال: هو في النار، وذلك اذا كان تركه لصلاة الجمعة لغير عذر، ومات مصرا على تركها، والله أعلم. فصل

وفي الحديث عن النبي له أنه قال: «أتاني جبريل عليه السلام وفي كفه مرآة، فقال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولأمتك من

(43) انظر المصدر السابق 633/ 6.

(44) سورة الجمعة: 9.

(45) أورده الزبيدي: اتحاف السادة المتقين 214/ 3.

(46) أورده كثيرون بألفاظ قريبة. انظر موسوعة أطراف الحديث 182/ 8 - 183.

- 531 -