الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٠الأشياء المؤتلفات، السميع ليس بآذان تصغى نفي زماجر الأشياء المختلفات، الحكيم ليس بقلب يبتدع غرائب الأمور، الدائم الذي لاتبليه حوادث الدهور، يدرك الأشياء بلا خبرة مخبر يرفع له خبر الأخبار، ويهلكها بلا مشاورة مشير يشير اليه من قرائح الأفكار، يعلم ماكان ومايكون، ومالم يكن اذ لو كان كيف كان يكون.
:
أحمده حمد من طمس نفوس الرياء من صحيفة حدسه، عدته الاخلاص، ودرس أروش الكبرياء من جراحة نفسه بدية ذكر أهوال القصاص، وأشكره شكر من زهرت جنان جنانه بامواه اليقين، وظهرت براهين ايمانه في قبول أفواه المتقين، وأشهد أن لا اله الا هو وحده لاشريك له، شهادة تصرف غشاوة الغفلات من بلور النباهات، وتكشف عماية اللهوات من نور الهدايات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله حين جن ظلام الظلمة، وحن رعد الفسقة لوابل المظلمة، فجاء بنيرات حق تكشف ظلام الباطل، وذاريات صدق تعصف غمام العاطل، فانفجر فلق مصباح البيان، وازدهر قارح التبيان حتى طلعت شموس الايمان بسماء القرآن، تجر برود البرهان، وأقلت بدورا بظلماء الامتحان، تسحب زلازل الكفر والبهتان، صلى الله عليه وعلى آله الذين استضاؤوا بنور أفعاله مالمع بقاع صفصف البهماء، وطلاع هلال الشرف في السماء، أما بعد فاني أحمد اليكم الله الذي لا اله الا هو، وأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، واللزوم على طاعته، فان تقوى الله حصن يحصنكم عن خواطف عساكر الوابال، ورواف زماجر النكال، فاخطروا لذكر الموت ببال وصعقات صوايح البلبال، فان الله زجركم بزاجرات آي كتابه، وحذركم موبقات أليم عقاب حتى صبت عليكم شآبيب احسانه نواضر الأنعام، ومصادر موارد الاكرام، فلبستم لذلك جلابيب عصيانه بالكبائر العظام، وسرابيل خلافه باكتساب الآثام، فهلا أجرى لكم الأنهار لتستقوا بها حدائق اللذات، وأضاء لكم النهار لتعرفوا بها حقائق سلامة الذات، أم لا أيقظكم من رقدة الغفلات، وبعدم قبايح الثقلات، حتى أدخلتم في توبتكم سوف وعسى، وانتظرتم لأوبتكم صباحا ومساء، أعقدتم عقدة الأمنية، بيشرك سنان المنية، أو صحبتم فرسان القضية باجمل السجية، أم ارتقيتم موانع الأعلام عن طروق طوالع السام، أم افتديتم بنضار الفدا عن رهان أسباب الرداء، ألا أذن تسمع
100_