فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

طوفان العظة، ألا أعين تدمع من غشيان النهضة، الا قلب ينظر بنواظر الفكرة، ويسح دموع العبرة، بينا أحدكم يرفل في جلبوب صباه، وهبوب صباه، قد أبطرته فكاهة نعمه، وعدم مباهاة نقمه، الا أن لاء لاء له آل المشيب، وحيعل عليه قول الخطيب، فخطبه خاطب، البليات، واختطفه خاطف القضيات حتى أمرحته (135) على فرش السدم، وأسرة الندم، فاصطد قلبه، واشتد كربه، وعرق جبينه، وانذلق أنينه، وكثر عويله، وبكى سليله، فقال: هل من طب، يطب مرضي ويقضي عرضي، فلما جاءه بمراهم الدواء، فقال له: نفذ أمر، داء، فبقي المريض ينظر مكفهرا بطرف خفي، ويتكلم بصوت شجي، الى أن نزل به الموت بكأس الفوت، ممزوجا به طعم الحباب وناي الأحباب فلما اكتظ مراحه وصل الى القبر، مراحه شاع ذهاب روحه في الناس، وخطاب بوجه لحال الاياس، وأفول شمس حياته واقبال عنس وفاته، فأسرعوا ليحملوه على أكتاف السرعة، ويضعوه في الضيق بعد السعة، فمع ذلك نادى منادي القيل في المقيل: ألا كم خلا من نواضر الثرى، وأنشد نشيد الأهلا، الا کم عملا قدم به الى بطون الثرى، وهو ثاو في وحشة اللحود، ولنقسة الدود الى أن حالت أحوال القيامة، وانهالت كثبان الندامة، ولمعت أبارق الحساب، وكفكت أباريق الكتاب، وفتشت أحمال الأعمال، فتمنى هنالك كل امريء برجوع الآجال، كَلَّا لَا وَزَرَ} (126)، اذا اشتد ازار الأوزار، ولا عتاب بعد ورود الانذار، ولا توبة حين نزول الممات، ولا أوبة بعد حلول الفوات، رحم الله امرأ مر على نوادي الدنيا، فنأى عنها ونظر الى نوادي الأخرة، فقرب منها، وسارع الى اصلاح الضمائر، حين اضطرب جنوب الحراير، وصبر في دنياه صبر أولي العزم من الرسل، وبادر الى أوضح مسلك السبل، وكشف عن ساق الجد لصرفان العدواة، وبسط بساط الجهد بصفوان الصفاوة، جعلنا الله واياكم ممن صفد ماورد هواه، وقصد موارد هداه، وكبل شيطان الشهوات، وغربل سلطان اللهوات، وسل سيوف عزمه لقطع غضروف خصمه، ولبسنا واياكم لباس البرهان، ورفع عنا وعنكم بأس البهتان، وأعزنا وأياكم بطاعته، وأسكننا وأسكنكم دار نعيمه وجنته، في رياض رضوانه ورحمته. فصل

ووجدت في الخبر عن النبي له أنه قال: «من بنى الله مسجدا، ولو مثل

(125) لعل الصواب: طرحته.

(126) سورة القيامة: 11

_001_