الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥فصل
ومن حديث آخر عن الرسول الله من طريق أبي هريرة: «ياأبا هريرة اغتسل كل يوم جمعة، ولو صار أن شراء الماء بقوت يومك»، فغسل الجمعة مستحب عند المسلمين وينوي بغسله خدمة مولاه وان أصبح جنبا توضا واغتسل، فان نوى بغسله للجمعة والجنابة أجزاه ذلك، ويتنظف بأخذ شعره وظفره وقطع رائحته النتنة، ويلبس أحسن ثيابه البيض الطاهرة منها، ويتعمم ويرتدي، لما جاء في الحديث: «ان الملائكة تصلي على أهل العمائم يوم الجمعة»، ويتطيب باطيب رائحة طيبة، مما ظهر ريحه، وخفي لونه وليخرج من بيته الى الجامع وعليه السكينة والوقار، خاشعا متواضعا مخبتا مفتقرا الى الله عز وجل، مكثرا من دعائه واستغفاره والصلاة على رسول الله، وينوي بخروجه زيارة مولاه في بيته، والتقرب اليه بأداء فرائضه، والعكوف في المسجد الى حين انقلابه الى بيته، ويكف جوارحه وقلبه عن هوى نفسه في طريقه، وفي المسجد وبخلع ثوب راحته يوم الجمعة وليلتها وليحتسم (194) جميع حظوظ دنياه، وليواصل الأوراد والعبادة في هذا اليوم العظيم، فيجعل أول نهاره الى انقضاء صلاة الجمعة لخدمة مولاه من أوراد الصلاة، وغيرها ثم يجعل من انقضاء صلاة الجمعة الى صلاة العصر لاستماع الذكر، وبعد صلاة العصر الى غروب الشمس تسبيحا واستغفارا. وأفضل مايشتغل به في هذا الوقت في كل يوم وليلة من الأذكار أن يقول: لا اله الا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي ونبيك، مائة مرة، واستغفر الله الحي القيوم وأسأله التوبة مائة مرة، ماشاء الله لا قوة الا بالله، مائة مرة، فذلك سبعمائة مرة من أنواع الأذكار، وان قرأ قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدُم ألف مرة في يوم الجمعة في عشر ركعات أو عشرين ركعة أو في غير صلاة، كان أفضل من ختمة القرآن، ويكثر من الصلاة على النبي، فانه يوم. تضاعف فيه الأعمال، وتجنب في الأشغال. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكرِ اللهِ وَذَرُوا البَيعَ ذَلِكُم خَيْرٌ لَّكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ﴾ (195)، وقد بينت ذكر هذه الآية وتفسيرها، وفضائل الصلاة في
(194) غير واضحة في الأصل (195) سورة الجمعة: 9.
_ ovo__