فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

لا يحب المسرفين) (190)، وقال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعتَدِينَ (191)، وقد شرحت بيان هذه الآية في غير هذا الموضع، فانظر أيها المجاهد نفسه فيما نهى الله عز وجل عن الاسراف والاعتداء في الأكل، وذلك كله يعم الحرام والحلال المباح اذا كان على غير المقصود الا بهوى النفس ورعونتها لأن على المرء أن يكون ناظرا لنفسه نظرا يؤدي بها الى المصالح الخيرية، وقد نهى الله عز وجل أن يسرف في الأكل الحلال المباح، وأن يقيد حدوده فيما حرم من الأكل وغيره، فلايجوز الا اتباع ما أمر الله عز وجل ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم لأن الحلال المباح نور على نور اذا كان من غير اسراف ولا اتراف والحرام ظلمة على ظلمة ولو نقيرا ومثقال ذرة لا خير فيه، فأكل الحلال بهواه كاكل قليل من الحرام، کله بهوي نفس، يجلبان الظلمة في القلب ويورثان القساوة. فنعوذ بالله من ذلك ومن شر جميع المهالك. ولو أردنا أن نشرع في هذا الفن لطال الكتاب، وما أردنا في كتابنا الاطالة غير هذا (192)، وسنشرح ان شاء الله تعالى كتابا آخر في هذا المعنى من بعد أن وفق الله وطال العمر، والحمد لله كثيرا.

فصل

وسأذكر طرفا من فضائل الجمعة لم أذكره في أول الباب، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة أنه قال: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الثانية فكانما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشا، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الخامسة فكانما قرب بيضة، فاذا خرج الامام طويت الصحف ورفعت الأقلام واجتمعت الملائكة عند المنبر يستمعون الذكر» (193)، وقد ذكرت أول الباب [فضائل الصلاة وظيفة ترتيب الملائكة في المسجد، فالساعة الأولى تكون بعد صلاة الصبح والثانية عند ارتفاع الشمس، والثالثة عن انبساطها، وهو الضحى الأعلى اذا رمضت الأقدام بحر الشمس، والرابعة

تكون قبل الزوال، والخامسة اذا زال الشمس أو مع استوائها.

(190) سورة الأعراف: 31.

(191) سورة المائدة: 87.

(192) لعل المراد: أكثر من هذا، أكثر مما ذكرنا.

(193) سبق تخريجه.

LOVE_