الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي طهر أعراض الأموال بسيول تسليم الصدقات، صقل نواظر الأملاك بوقت وجوب الزكوات، وأمر بتسليمها جميع المسلمين والمسلمات من أهل الدراهم والحيوانات، حتى أوجب المسلمها الصلاة على نعشه، وطهره بذلك من جميع غشه، لقوله عز وجل: (خُدْ مِن أَمْوَالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (1)، هذه الآية - والله أعلم - انها نسق على ما قبله وهي التي قال الله تبارك وتعالى اخبارا عنهم: {وَأَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِم خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَأَخَرَ سَيِّئاً عَسَى الله أن يَتُوبَ عَلَيْهِم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (2)، قيل - والله أعلم -: أن هذه الآية نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ثم ندموا على ذلك، وقالوا: أنكون في الظلال مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد واللأواء، فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو يطلقنا ويعذرنا، فاوثقوا أنفسهم بسواري المسجد، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بهم فرآهم، فقال: «من هؤلاء؟ فقالوا هؤلاء الذين تخلفوا عنك، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت تطلقهم وترضى عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أقسم بالله أن لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أؤمر باطلاقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين»، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، فارسل اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطلقهم وعذرهم، فلما أطلقوا قالوا: يارسول الله، هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا، فانزل الله تعالى هذه الآية، وقريء تُطَهِّرُهُم بسكون الراء جوابا للأمر، وتطهرهم من أطهره.
فصل
تبوك، بفتح المعجمة الأولى وتخفيف الثانية، وهو موضع، ويقال: ان تاءه زائدة وهو تفعل من البوك، وهو استخراج الماء، اللأواء: الشدة والمشقة، وفي الحديث: «من كان له ثلاث بنات فصبر على لأوائهم كن له حجابا من النار» (3)، وقال الحريري في خطبته: «الحمد الله المحمود اللآلاء، الواسع
(1) سورة التوبة: 103 (2) سورة التوبة: 102.
(3) أخرجه مطولا الزبيدي في الاتحاف،316/ 5، أحمد بن حنبل (235/ 2، والترمذي حديث رقم 1916.
_019_