الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠العطاء، المدعو لحسم الأذاء»، معناه أن الله تبارك وتعالى يدعوه الداعي أن عنه يحسم جميع المشاق والشدائد وأصل الحسم القطع، يقال: حسم يحسم حسما بفتح المهملة من الماضي وكسرها من المستقبل، ومنه سمي السيف حساما. وحسم العرق متابعة كيه بالنار كي لايسيل دمه، يقال: اذا كويت فاحسم، وأما قوله عز وجل: ﴿سَبعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (4)، أي: متابعة بالعذاب، فحسوما على هذا القول: جمع حاسم، مثل جلوس جمع جالس. ويقال: حسوما مصدر، وحسمتهم حسوما، أي قطعتهم، وتقديره ذات حسوم، وقيل: الحسوم، السوم، وقيل: يجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة، بمعنى قطعا والله أعلم.
فصل
وأما قوله عز وجل: سَبعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّام، هي الأيام التي سمتها العرب أيام الفجور ذات برد ورياح شديدة، وقيل: سميت عجوزا لأنها في عجز الشتاء، وقيل سميت بذلك لأن عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فتتبعتها الريح فقتلتها، والله أعلم بصحة ذلك، وأما حسم بضم الحاء: أسم موضع، قال النابغة:
على حسم من قرينا فالقوارع
والله أعلم بذلك. وقوله في رواية القوم: لنوثقن أنفسنا بالسواري، وهي جمع سارية، وهي الاسطوانة والسارية السحابة تأتي بالليل، لأنها تسري وسارية تستصحب الضحك والبكاء وعنها بالدمع مع ذاك تسجم فباتت وشرق الأرض منها وغربها آناء من الماء المنزل مفعم فقلت لها مهلا فمنك ابن مرشد امام الهدى أندى وأسخى وأكرم وضحكة بضمها، يقال: ضحك يضحك ضحكا بكسر المهملة من الماضي وفتحها من المستقبل، قال الخليل والضحك بكسر الضاد، ولو قيل: ضاحكا على الأصل كان قياس، قال الله عز وجل: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَت﴾ (5)، أي: سارة، وهي امرأة ابراهيم الخليل عليه السلام واختلف في ضحكها، قيل: أنها الوقت، قال الحريري: قال: فان ضحكت المرأة في صومها، قال: بطل صوم يومها، كما تقول العرب: ضحكت الأرنب، أي: حاضت، وقال الأكثرون: ان الضحك من امرأة ابراهيم عليه السلام هو الضحك المعروف. واختلفوا في
حاضت
(4) سورة الحاقة: 7
(5) سورة هود: 71.