الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨اعلم أن أصل المن والأذى قد تفرع من شجرة الحمق والبطر، وقد نبتت
تلك الشجرة في وسط القلب، وأصل نبتتها من سبب فضولات البخل والامساك للمال مع قلة التوكل على الله عز وجل، فصارت تسقي تلك الفضولات تلك الشجرة باجن الأحاديث الكاذبة، والأماني الباطلة، وكان القائم بتلك الشجرة ابليس - لعنه الله - فقد فت ثمرتها بابانة اللسان فسقطت على السائل كانها شرر من شدة حرارتها، فحرم المرء من أجل ذلك جزيل ثواب ربه.
فصل (61)
أن يقبض بانامل عزمه صمصام الصبر والتوكل على الله عز وجل، والتفويض اليه والعلم به أنه لا رازق غيره، وأن المال الذي هو في يده هو مال الله يؤتيه من يشاء، ويعلم علما حقيقا أنه لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعاً ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ثم يرفع ذلك الصمصام فيحسم به تلك الشجرة، ويتلو عند حسمه عزيمة الايمان بالله عز وجل والاخلاص لوجهه ليطرد إبليس - لعنه الله - ثم يأخذ بعد ذلك جزء من كركم الكرامة، وجزء من مخ الحمد والشكر الله، ويضعه في اناء الرضى بما قسم الله له من فضله، ثم يحممه على نار السخاوة ويحركه بمغراف الفرح والسرور لسؤاله لأنهم منوا عليه بقبولهم صدقته، فالواجب عليه أن يخضع لهم ويتلطف لهم كانه هو السائل لهم، ولا يرى نفسه أنه منعم عليهم ومحسن اليهم، بل يجعل سؤاله المنعمين عليه المطهرين لذنوبه لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تصدقوا ولو بتمرة فان الصدقة تطفيء غضب الرب» (63)، فلو لم يكن أحد من الفقراء لما جازت الصدقة ولا ضوعف أجرها والله الموفق لذلك. فصل
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب الا كان الله عز وجل يأخذها فيربيها كما يربى أحدكم فصيله حتى تبلغ مثل أحد» (63)، وهو جبل قرب المدينة. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الرجل
(61) السياق يوحي بخلل في الربط، ونقص في الكلام. (62) أخرجه الزبيدي: الاتحاف 165/ 4، العراقي: المغني 226/ 1، الهندي: كنز العمال
15941
(63) أخرجه الشافعي في مسنده 100، والحميدي في مسنده 1154، والسيوطي: الدر المنثور
_091_
3/ 275