فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٧

أصبت مواضعها تقبل ذلك مني وبارك فيه واجعل لي بها طهارة وزكاة ووسيلة، اللهم وان أخطات مواضعها فلا شيء حتى ترزقني اخراجها وأن أضعها مواضعها انك أنت علام الغيوب، فاني لم أتعمد خلافك ولا خلاف رسولك فارشدني ووفقني ولا تذرني في عمى، ولا تسلمني الى هوى، ولا تزين لي، ضلالة ولا تعمني عن الهدى، وارزقني ما يرضيك، كما رزقتني ما يرضيني من سعة فضلك، فان ذلك من عطائك وفضلك ورزقك، فبارك لي في عطائك، وبارك لي في رزقك وفضلك، وبارك فيما أعطيتني، واجعلني لأنعمك من الشاكرين»، ويكون نيته في ذلك اخراج زكاة الفريضة طاعة الله ولرسوله محمد، ويعطيها لوجه الله مخلصا لا لرياء ولا لسمعة ولا طمعا مخلوق ولا خوفا منه، بل يخلص الله عمله ويفوض الله أمره، يشرح بذلك

صدره.

فصل

وفي الحديث: «سبق درهم مائة ألف درهم» (57)، وذلك أن يخرجه الانسان من أطيب ماله راضيا فرحا باعطائه الله تعالى فيكون ذلك الدرهم أفضل من مائة ألف درهم مع كراهية وعدم اخلاص. قال الله عز وجل: وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُم كَارِهُونَ} (58)، فلا يقبل عمل من جاء اليه كارها سدما فارقا من المخلوقين اذا تركه والله أعلم الهادي الى طريق الحق والصواب. فصل

والواجب على مؤدي الصدقة أن يستصغر عطيته ولا يعظمها فان عظمها فقد أعجب بها، والعجب من المهلكات، وقد ذكرت طرفا منه في باب الزهد، وكذلك الواجب عليه أن لا يبطل صدقته بالمن والأذى، لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمَن وَالأَذَى (59)، واختلفوا في

حقيقة المن والأذى فقيل المن أن يذكرها، والأذى أن يظهرها. وقيل: المن استخدام المعطى، والأذى تعييره بالفقر، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقبل الله صدقة منان» (60)، وسأشرح أصل تولد المن والأذى.

(57) أخرجه الزبيدي: الاتحاف،296/ 9، وابن خزيمة في صحيحه تحت رقم 2443.

(58) سورة التوبة: 54. (59) سورة البقرة: 264.

(60) أخرجه الزبيدي: الاتحاف 119/ 4، العراقي: المغني عن حمل الأسفار 217/ 1.

_098_