فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

واحتجوا بهذه الآية: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا العَالِمُونَ﴾ (70).

فصل

وأما اذا قل هذا العقل، وسببه نقصان جوهر الدماغ، ويبس فيه، حتى استوت غشاوات فيما قيل مع الدماغ، فمنعت النور الواصل من القلب لأن للقلب تجاويف وللدماغ تجاويف وهي التي ذكرتها من قبل. والعقل نور متصل بينهما فاذا الانسان الرطوبات (71) أكلت تلك الغشاوات اذا لم تكن مستحكمة وهي التي منعت النور الواصل الى الدماغ، وهو نوعان: صفراوي وسوداوي. فاما الصفراوي فعلامة صاحبه كثرة الهذيان بما لايشعر، والاقدام على الناس بالشر، فربما ضرب الانسان أو رجمه أو قتله. أما السوداوي فعلامة صاحبه يكون كالخائف الوجل (72) ويكون كثير الصمت والدعة، والخلو بنفسه في المواضع المهجورة والمقابر ونحو ذلك مع الفكر والوسواس، وربما بكى، وربما ضحك كالمفجوع، وسببه زيادة خلط رديء سوداوي نخر في دماغه حتى نشفه فتنقص رطوبته، فعلاجه أن ياخذ الشهد منزوع الرغوة وسمن بقر منقض، والصفة أن تأخذ السمن والماء نصفين فتغليه على نار لينة، وتحركه قليلا الى أن يفرغ الماء منه، وعلامته قلة الثوران وقلة الحس في فورانه، لأنه اذا كان به الماء له حس كثير في فورانه، ثم يأخذ مع هذين النوعين حلاب وهو أجزاء وسنذكر منها جزء واحدا وهو أن تأخذ السكر ومثله من عرق ماء الورد، فتغليه بنار لينة وتكشط رغوته ولاتزال توقد عليه حتى يذهب، ويبقى السكر. ومنهم من يجعل الماء ثلاثة أسهم، والسكر سهما واحدا. ومنهم من يطبخه بمثله من الماء العذب حتى يذهب الماء، ويحط فيه خمسه من ماء الورد، فاذا أخذت العسل والسمن والحلاب المذكور، فتغليه بنار هادئة وتحركه حتى صار له قوام كالحلوى فيستعمله عند النوم كل ليلة فانه يرزن الرأس ويلين الدماغ ويحد البصر ويزيد في جوهره، ويقوي الباه (73)، ويشد الأعضاء. وكذلك اذا ضربت صفرة البيض في مثلها سمنا ومثلها سكرا وطبخت واستعملت،

(70) سورة العنكبوت: 43.

(71) كذا في الأصل: ويبدو في الكلام سقط

(72) الوجل: الخوف

(73) الباه: القدرة على إتيان النساء

-70_