الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤منهم عددا، ولا أضعف منهم مددا، وفتحت أبواب المدينة، وبادر كل قرين قرينه فايدهم الله بالنصر والسكينة وألقى في قلوب الأعداء الرعب والهلع والخوف والجزع فتولوا مدبرين ومما أملوه خائبين وسارت جنود الملك في أثرهم مجدين، ولهلاكهم، مجتهدين، فمنهم من قتلوه ومنهم من أسروه فالتجات النفس الى حصن بالمدينة فأحاطوا بها ونازلوها وحاصروها وضايقوها، وأنشا في هذا المعنى يقول:
أتى العقل في جيش عظيم عرمرم ** فمواقف من أهل الهوى كل محرم ونادى حياض العسكرين كلاهما ** ألا لا اسلمي أيها النفس تسلمي فما سلمت خوفا عليها ولا لها * * فقال التقي ياويك ثوبي وسلمي فعند ذلك دخلت في الطاعة والتسليم، ونزلت على الرغم في حكم العزيز
الحكيم.
فصل
وأصل العقل آلة لدرك العلوم، وأشرف الفضائل، وينبوع الآداب، وأصل التكليف، فالعلم يجري مجرى الثمر من الشجر، والنور من الشمس، والرؤية من العين، وشرف العقل مدرك بالضرورات، وكيف لا يشرف ماهو وسيلة الى السعادة؟!.
فصل
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء دعامة، ودعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته» (67)، أما سمعتم قول الفجار: {وَقَالُوا لَو كُنَّا نَسْمَعُ أَو نَعِقِلُ مَاكُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (68)، أي لو كنا نسمع كلام الرسل فنقبله من غير بحث ولا انكار على مالاح من صدقهم بالمعجزات والبراهين والدلالات، وتفكروا في حكمه ومعانيه تفكر المتبصرين. فصل
واختلف العلماء في العقل، فقال بعضهم: العاقل هو المطيع الله، واحتجوا بالأمانة التي ذكرها. وقال بعضهم: الحساب على كل عاقل لأن «القلم رفع عن الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ» (69) اذا عدم نوم المعصية ووقع التكليف على العقلاء، وقال بعضهم: العقل هو العلم، (67) انظر الزبيدي: أتحاف السادة المتقين 456/ 1. (68) سورة الملك: 10.
(69) أخرج الحديث الامام الربيع وغيره
- 64 -