فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي جعل الصوم جنة من العذاب ومجنة من العقاب، وذروة للاخلاص ومرقاة الى سعادة. يوم الأخذ بالنواصي حتى فرضه على عباده بنص الكتاب، الذي أنزله على نبيه المظلل بالسحاب، وجعله حصنا لأوليائه من وساوس الشيطان، ودرجا الى معالي الرضوان، ودعامة من دعائم الايمان وفريضة من فرائض الرحمن، لقوله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ

عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكُم) (1)، أي الصيام واجب عليكم. والصوم والصيام بمعنى واحد، وأصل الصوم السكوت، يقال: صامت الريح صوما اذا ركدت، وصام الماء اذا دام، وصام النهار اذا استوت الشمس في وسط السماء، وقام الظل، قال امرؤ القيس:

فدعها وسل الهم عنك بجسرة أمون اذا صام النهار وهجرا جسرة بفتح المعجمة وجزم المهملة الثانية وفتح المهملة الثالثة ناقة هي قوية ماضية في السير دائمة عليه، قال الخليل وأقل مايقال: جمل جسر، ومنه الجسور مصدر جسر، وهو عقد الجسور وعمله، والجسارة الاقدام في الحرب وغيرها وكذلك الناقة في سيرها كل هذه الأفعال بفتح المعجمة من الماضي وضمها من المستقبل، وقوله: أمون، موثقة الخلق، التي أمن فتورها في السير، وقيل: هي التي أمن عثارها، والصوم القيام، والصائم القائم، قال

الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وخيل تعلك اللجما العجاج بفتح المهملة الغبار والعجاج بتشديد المعجمة الثانية هو الذي ينثر الغبار، ومن ذلك سمي نهرا عجاجا لمائه، صوت، وكذلك الفحل في هديره، والعج رفع الصوت بالدعاء، يقال: عج القوم عجا وعجيجا، وفي الحديث: «أفضل الحج العج والثج (2)، فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج صب دم الهدي، وعج الرعد والبعير صوتيهما (3)، وكذلك العجيج، والفعل منه. يعج بكسر مهملة المستقبل عجا وعجيجا، والله أعلم.

(1) سورة البقرة: 183.

(2) أخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد 224/ 3، الهندي: كنز العمال 11883، الزيلعي: نصب

الراية 33/ 3

(3) الصواب: صوتاهما.

عج

- 661 -