فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٢

والعلك الذي ذكره بالبيت المقدم هو مضغ اللجام، يقال علك بفتح مهملة الماضي وضمها من المستقبل علكا والعلك بفتح المهملتين هو من شجر الجبال يشبه الفصاص الا أنه أعظم منه وأطول، وله لبن غليظ أبيض يقال: أنه يخلط في السموم، والله أعلم. وكذلك قال الأجذع بن مالك في معنى الصوم: ويوم في مجالسنا قعودا

لذي أكنافنا خيل صيام

وانتصاب قعودا على المصدر، أي قعدنا في مجالسنا قعودا، أو أصبحنا في مجالسنا قعودا، أو على الحال بمعنى حللنا بمجالسنا قعودا، أي: قاعدين، وقوله في أكنافنا أي في ناحيتنا، لأن الأكناف جمع كنف بفتح الكاف والنون وكذلك كنف الطائر جناحاه، والكنف الحرز، كما قيل في الحديث المنقول عن السلف: «أنت في حفظ الله وكنفه»، أي: في حرزه، والله أعلم. ومعنى البيت، ورب يوم قعدنا في مجالسنا ومن ناحيتنا خيل قائمة، والله أعلم. والصوم ذرق النعام، قال الحريري: «وان صلى وعليه صوم؟ قال: يعيد ولو ألف يوم». ومعناه لأن ذرق النعام بخس، والله أعلم. فصل

وأما قوله عز وجل في الآية المتقدمة: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قبلِكُم (4)، يعني الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام، وفيه تأكيد للفعل وترغيب في الفعل، والمعنى في شهر رمضان، والله أعلم. وأما قوله عز وجل: لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ، أي: لكي تتقوا جميع المعاصي والمناكر فان الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه الصلاة والسلام: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فالصوم له وجاء» (5)، وفعله مهموز، يقال له وجاه بالسكين اذا ضربه ووجا عنقه اذا رضها والله أعلم، والمعنى في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم من استطاع منكم التزويج فليتزوج والا فيصوم، فان الصوم يرض شهوته ويكسرها، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَليَستَعفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً﴾ (6)، أي: يجتهدوا في العفة وقمع الشهوة وغيرها، والله أعلم. وأياما منتصبة على الظرف، وقيل على ما لم يسم فاعله، وقيل: على التفسير، والله أعلم.

(4) سورة البقرة: 183.

(5) أخرجه النسائي: نكاح 3 ابن حجر: فتح الباري 119/ 4، الهندي: كنز العمال 45601

(6) سورة النور: 33.

- 662 -