الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٥نام وكان قد أعيى وكل، فايقظته فكره أن يعصي الله ورسوله وأبي أن ياكل، وأصبح صائما مجهودا، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فلما أفاق أتى رسول الله، فلما رآه رسول الله، فانزل الله عز وجل هذه الآية، فقيل: لما نزلت هذه الآية عمد رجال الى خيطين أبيض وأسود فلا يزالون حتى يتبينا لهم، فأنزل الله عز وجل بعد: مِنَ الفجر)، فعلموا أنه يعني بهما الليل والنهار وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ان بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم، رجل أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت» (13)، وقيل: انه يعتبره بمناخره، والله أعلم، وقوله: أمسيت طليحا، أي معيبا. يقال: بعير طليح، وناقة طليحة، أي: معيبة، والفعل منه طلح بكسر المهملة من الماضي، يطلح بفتح المهملة من المستقبل طلاحة وطلحا اذا أعلى، والله أعلم. وكذلك أطلحت الابل اذا استنكفت عن أكل الطلع، والله
أعلم.
وفي الحديث عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: «يا أيها الناس انه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وهو شهر المساواة، يزيد رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتقا لرقبته، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء»، قالوا: يارسول الله كلنا يجد ما يفطر به الصائم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعطي الله هذا الثواب من فطر فيه صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله شربة من حوضي لا يظما بعدها حتى يدخل الجنة، ومن خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، فاستكثروا فيه أربع خصال: خصلتين ترضون بهم ربكم، وخصلتين لاغنى لكم عنهما، أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا اله الا الله وتستغفرونه لجميع ذنوبكم، وأما اللتان لاغنى لكم عنهما تسالون الله
(13) أخرجه كثيرون. انظر موسوعة أطراف الحديث 296/ 3.
-770_