الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤عشرين سنة، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزلت صحف ابراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من الشهر، والانجيل لثلاث عشرة ليلة والقرآن لأربع وعشرين ليلة من شهور رمضان» (10)، والله أعلم وبه التوفيق.
فصل
عليه
وأما قوله عز وجل: (أُحِلَّ لَكُم لَيلَة الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم} (11) الرَّفَثُ كناية عن الجماع فيما قيل. وجاء في الحديث المنقول عن السلف أنه كان في بدء الأمر اذا أفطر الرجل حل له الطعام والشراب الى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قبله، فاذا صلى العشاء، أو رقد قبلها حرم الطعام أو الشراب والنساء الى الليلة القابلة، ثم أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) واقع أهله بعدما صلى العشاء، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فاتى النبي، فقال: يارسول الله اني أعتذر الى الله واليك من نفسي من هذه الخطيئة، اني رجعت الى أهلي بعدما صليت العشاء فوجدت رائحة طيب فسولت لي نفسي فجامعت أهلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ماكنت جديرا بذلك ياعمر»، فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزلت هذه الآية في عمر وأصحابه، والله أعلم، وقوله: «جديرا بذلك»، أي: خليقا له هم جديرون بكذا وكذا، والجدير المكان بني حواليه جدار، وقال الشاعر:
وتبنون في كل واد جديرا
والفعل منه جدر فلان بفعل كذا يجدر بضم الدالين جدارة فهو جدير
أي خليق.
وقوله عز وجل: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيضُ مِنَ الخَيطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجرِ} (13)، والذي قيل: ان هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار اسمه أبو صرمة بن قيس بن صرمة، وقيل: أبو قيس صرم بن أنس ابن أبي صرمة، وذلك أنه ظل نهاره يعمل في أرض له وهو صائم، فلما مضى الى أهله بتمر وقال لامرأته قدمي الطعام، فأرادت المرأة أن تطعمه شيئا سخينا، فأخذت تعمل له سخينا، وكان في بدء الاسلام من نام أو صلى
العشاء الآخرة حرم عليه الطعام والشراب، فلما فرغت من طعامه اذا هو
(10) أخرجه البيهقي: السنن الكبرى،188/ 9، 975، وفي الأسماء والصفات 234.
رجع
قد
(11) سورة البقرة: 187
(12) سورة البقرة: 187
- 664 -