الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٧ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، وينادي جبريل عليه السلام يامعشر الملائكة الرحيل، فتقول الملائكة مافعل الله عز وجل في حوائج أمة محمد؟ فيقول: ان الله نظر اليهم وغفر لهم الا أربعة، قالوا: وما هم؟ فقال: مدمن الخمر، وعاق لوالديه، وقاطع الرحم، ومشاحن، قالوا: يارسول الله وما المشاحن؟ قال: الذي لا يكلم أخاه» (20)، والله أعلم بتفسير ماجاء في هذا الحديث، الا أني أذكر من بيانه بجهد طاقتي، أما قوله: عاق لوالديه معناه ترك البر بهما والاساءة اليهما، وأما المشاحن فهو الذي لا يكلم أخاه، لأنه جاء في الحديث: «من هجر أخاه فوق ثلاثة أيام فلا ولاية له» (21)، وقوله في كبكبة من الملائكة، أي: في جماعة كثيرة من الملائكة، وهو بضم الكافين، قال الله عز وجل: فَكُبِكِبُوا فِيهَا هُم وَالغَاوُونَ} (22)، أي: الآلهة وعبدتهم، قال ابن عباس (رضي الله عنه): أي: جمعوا، أو قيل: طرح بعضهم على بعض، وقيل الكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه، كان من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها والله أعلم، وأما اللواء بكسر اللام الممدود ممدودا هو لواء الأمير، وأما اللوى المقصور هو الرمل، قال ابن
دريد
وكم عطام باللوى
قد فارقت خفق اللواء
وقوله: يؤمنون على دعائهم يقولون: آمين، وأما المشاحنة العداوة أشحن للبكاء اذا تهيأ له، وكذلك أشحنه اذا طرده، وشحن السفينة يشحنها
بفتح الحائين اذا ملأها قال الله عز وجل: {وَايَةٌ لَهُم أَنَّا حَمَلنَا ذُرِّيَّتَهُم دريتهم في الفلكِ المَشحُون (23) قرأ أهل المدينة وأهل الشام ويعقوب ذُرِّيَّاتَهُم بالجمع، وقرأ الآخرون ذُرِّيَّتَهُم على التوحيد، والمراد بالذرية الآباء والأجداد، واسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد، وأما الفلك المشحون فهو المملوء، ويكون كله واحدا، والمراد بهذه الفلك سفينة نوح عليه السلام، وهؤلاء من نسل من حمل مع نوح عليه السلام، وكانوا في أصلابهم، والله أعلم.
(20) أخرجه التبريزي: مشكاة المصابيح 2096، والسيوطي: در المنثور 377/ 6. (21) أخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد،67/ 8، الهندي: كنز العمال 24868، والحديث عند
السنة بلفظ قريب.
(22) سورة الشعراء: 94
(23) سورة يس: 41
- 667 -