فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦٨

فصل

وفي الحديث: اذا كان ليلة الفطر، سميت تلك ليلة الجائزة، فيبعث الله الملائكة في غداة الفطر فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع الخلائق الا الجن والانس، فيقولون لآمة محمد: اخرجو الى ربكم يعطي الجزيل، ويغفر العظيم، فاذا برزوا الى مصلاهم، يقول الله عز وجل: ماجزاء الأجير اذا عمل عمله؟ قالوا جزاؤه يوفى أجره، فيقول الله عز وجل: سلوني فوعزتي وجلالي لاتسالوني اليوم شيئا لدينكم ودنياكم الا أعطيتكم»، والله أعلم.

فصل

ووجدت في جامع الشيخ أبي محمد رحمه الله قال: الفرض في الصوم خمس خصال العلم بالشهر والنية، والامساك عن الطعام والشراب، والامساك عن الجماع، واستفراغ طرفي المفترض منه. فالحجة على وجوب العلم بالشهر ماقال الله عز وجل: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشهرَ فَلْيَصُمهُ﴾ (24). والمشاهدة على ضربين: مشاهدة في الرؤية، ومشاهد في العلم نحو الأعمى ومن قصر بصره بغيبة أو عجز عن رؤية الهلال والعلم الثاني هو المشاهدة له والنظر اليه. والحجة في الامساك عن الطعام والشراب أن الصوم في لغة العرب هو الامساك، قال الله جل ذكره فيما أخبر عن مريم ابنة عمران عليهما السلام إِنِّي نَذرتُ لِلرَّحمَنِ صَوماً فَلَن أُكَلِمَ اليَومَ إنسيا) (25)، أي: امساكا والله أعلم. والحجة في النية ماتقدم ذكرنا في موضع الطهارة، والحجة في الامساك عن الجماع بالنهار قوله عز وجل: أُحِلَّ لَكُم لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم} (26)، والرفث هو الجماع، وفي ذلك دليل على حصر ذلك بالنهار بقوله: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ الله لكم، فأفادنا بهذه الآية أحكاما ثلاثة وهي: الامساك عن الطعام والشراب والامساك عن الجماع، واستغراق طرفي المفترض وذلك من وقت طلوع الفجر الى وقت غروب الشمس، ومعنى قوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُم، يعني بذلك الولد وذلك بالليل، والله أعلم، وما اتفقت عليه الأمة أن من وطيء بالنهار أن عليه القضاء والكفارة، واحتجوا بما روي عن

(24) سورة البقرة: 185.

(25) سورة مريم: 26 (26) سورة البقرة: 187