فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩٩

بيدارا قد نصب من شدة المحل لزجر، ماله فعارضه في غياهب ليالي رمضان، وقال له: ما تتمنى في هذه الليلة، فقال: كشف شدة المحل لما تعب من شره، فاصبح يسقي المال من الأودية، فلقيه ذات يوم فقال له: أعطاك الله ماتمنيت ولو تمنيت غير ذلك لأعطيت، لأن تلك الليلة ليلة القدر. فانظر وفكر أيها الطالب ان كانت لك همة عالية وقوة هامية (90)، وعزة في قلبك صافية، حتى تجتهد في طاعة الله كل الجهد ولا تبخل بميسورك على الفقراء والمساكين وليكن شروعك في هذا الشهر العظيم وفي غيره مسارعا الى الخيرات، مسابقا لها، حاسما مطامع الدنيا الا فيما لابد منه بالجد والاجهاد، لعدم الفضولات المحرمات، ووجود الفضائل والمفترضات ثم انك اذا أردت أن تطلع على شيء من كشف اشارات تدل على ليلة القدر، فاستقم كما أمرت، واذا أهل رمضان كن على طهارة كاملة مقابلا هلال شهر رمضان، فكبر خمسا وعشرين تكبيرة، وهلل كذلك، وسبح كذلك، ثم قل الهي والهك الله ربي وربك الله، سبحان من أظهر فيك من محاسن أسمائه ماعمت به البركات سبحان من شرف أوقاتك على سائر الأوقات، سبحان من فتح فيك أبواب الاجابة للدعوات، سبحان من وصفك بأتم الصفات، سبحان من سخر فيك ملائكة الحضرات القدسيات الهي توسلت اليك باسمك الذي على أبواب ليلة القدر، بالأذكار التي ألهمت فيها ملائكتك، فشرفت به على ألف شهر بمستقر الروح والأملاك أن تشهدني مشاهدة هذه الليلة مشاهدة مطابقة لشهودك منها، وألهمني ذكر أسمائك التي يقدسك بها ملائكة الليلة حتى تمرح الذكران فيعود وصفي ملكيا ونفسي روحانيا ياحي ياقيوم، لا اله الا أنت تقول ذلك خمسا وعشرين مرة، تكرر ياحي ياقيوم، لا اله الا أنت، وذلك ماورد من أسرار الفاتحة الشريفة، من أراد أن يرى ليلة القدر أن يقرأها وهو على طهارة بكمالها أربعين مرة على شق واحد من جنبه. ثم ينقلب على شقه الآخر، فيقرأها في الثلث الأخير من الليل سبع مرات، فانه يرى ليلة القدر، فيطلب حاجته، ويثبت جنانه، ويشد قلبه ولا يفتح روعه، لأن للفاتحة أسرارا عظيمة ولطائف عجيبة، وسميت أم القرآن لأنها جمعت معاني القرآن من اثبات التوحيد وشرائعه، ونفي الشرك، والايمان بالبعث، وكل ما في القرآن من مدح وثناء وشكر له سبحانه، تحت قوله الحمد لله وكل مافيه من ذكر الملائكة والأنبياء والانس والجن، تحت قوله رَبِّ العالمين. وكل مافيه من رحمة ورزق، تحت قوله: (90) لعله نسبة الى الهامة، وهي أعلى الشيء ورأيه.

-799 -