فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩٨

القلب

فمن الوساوس الساكنة في القلب، فاذا صفا الظاهر والباطن صفا نور وأضاء، فصار ينظر ما ينظر من عجائب السماوات والأرض، وما خلق الله من شيء، ويكون ورده في شهر رمضان بالصلاة التي شرعتها في باب الصلاة وهي التي تضمنت الاسم الأعظم والنور الأقوم، لأن تلك الصلاة لاتتاتي الا لمن نفى النوم وخلع الراحة عن نفسه، ثم شد مئزره ما استطاع، ويتصدق ماقدر عليه، لأن الصدقة تطفيء غضب الرب وتنفي أنواع البلاء كما حكى عن الشيخ الولي سليمان بن محمد الخراسيني (رضى الله عنه) أنه كان عنده جمة (87) تمر، فاصاب الناس جوع شديد من شدة غلاء التمر، فتصدق به كله على الفقراء والمساكين الذي أجهدهم الجوع، وكان عنده أخت فيما حكى لنا ومعها تمر كثير، فقال له بع لي تمري كما بعت تمرك، فقال: بعته نسيئة، فقالت بعه لي مثلك، فقال: بعته الى أجل محدود عند الله عز وجل طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه، فقالت بعه مثل مابعت وأنا راضية بذلك حق الرضى، أرجو بذلك ماعند الله عز وجل مما أعده لأوليائه من كل منة وجسيم ثوابه، فتصدق بتمرها مثل مافعل بتمره وحكي لنا أنه كان اذا صفت له مكيلة حب في الجنور (88)، أخذ ما أخذ منه، قدر ما يحتاج له وقته ولم يدخر شيئا الا أنه تصدق به كله في الجنور على الفقراء، وحكى عنه (رضي الله عنه أنه كان يقعد على باب المسجد حين أراد وكيله أن يفرق على الجماعة شيئا من الحلاوات، فيسال المثرين والمعدومين فاذا أعطاهم الوكيل من ذلك، فان رأى الوكيل قد فضل المثرين على المعدمين في العطاء أبي ذلك، ولم يرض به، فانظر لطيف صنعه فيما نفى عن نفسه مطامع الدنيا والبتة، ولم يفرح بغلاء السعر اذا كان معه لكثرة الدراهم ولم يشتر اذا عظمه وكيل المسجد في العطاء وفضائله وفضائل الشيخ الرضي سعيد بن عبدالله الخراسيني (89) جمة لم أرد بيانها في هذا الكتاب، ولكن ان شاء الله في كتاب آخر، ان وفق الله ذلك.

ذلك،

فصل

فبلغ ما بلغ للشيخ سليمان بن محمد (رضي الله عنه) من الفضل العظيم الى أن أطلعه الله عز وجل على كشف عجائب ليلة القدر، فيما حكي لنا أنه لقي

(87) الجمة: لعله الكثرة. (88) الجنور: كلمة محلية تعني البيدر، وهو موضع دوس الزرع وفصل الحب عن سنبله. (89) لعله سليمان بن محمد، والسهو كان من الناسخ.

-794 -