الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠٣بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الحج كفارة للذنوب، وطاهرة للحوب، وجنة للكروب، وأمنا من جميع الخطوب، فعم بذلك جميع الناس الذين يستطيعون له (1) سبيلا، فالاستطاعة على نوعين أحدهما أن يكون مستطيعا بنفسه، والآخر أن يكون مستطيعا بغيره.
يسمى
ذلك من
أما المستطيع بنفسه فهو الذي يقدر على الذهاب والزاد والراحلة وعول عياله الى قدومه من سفره، وأما المستطيع بغيره فهو أن يكفيه أحد من الناس جميع ما يحتاج اليه من الزاد والراحلة والعول للعيال وجميع الحقوق التي لزمته من ديون، وغيرها، وكذلك أمان الطريق ووجدان الماء أحد وجوه الاستطاعة وأما عليل الجسم فلازم عليه الحج اذا تفاضل (2) في أشهر (3). واستطاع بماله وقدر على الركوب، والا فيؤجر من يحج عنه اذا عجز هو عن ذلك وفيه اختلاف. وأما أصحابنا اليوم فأكثر ما استعملوه أن يؤتجر عنه اذا مات والله أعلم.
فصل
واختلف الناس في مكة والبيت، قال الله عز وجل: {إِنَّ أَوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً) (4)، فقيل أو بيت ظهر على وجه الأرض الماء (5)، عند خلق السماوات والأرض، خلقه الله قبل الأرض بالفي عام، وكانت زبدة بيضاء على الماء قد حييت الأرض من تحتها وقيل ان الله عز وجل وضع تحت العرش بيتا وهو البيت المعمور، فأمر الملائكة أن يطوفوا به، ثم أمر الملائكة الذين هم سكان الأرض أن يبنوا في الأرض بيتا على مثاله وقدره، فبنوا ذلك واسمه الصراح، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور. وروي أن الملائكة قبل خلق آدم بالفي عام، وكانوا يحجونه، فلما حجه آدم عليه السلام قالت له الملائكة: بر حجك يا آدم، حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، وقيل: غير ذلك تركته خوف الاطالة.
(1) الأفصح: يستطيعون اليه
(2) تفاضل: وجد فضلا
من
المال
(3) الصواب: في أشهره. (4) سورة آل عمران: 96
(5) المعنى غامض، ولعل المراد: فوق الماء
_ V_