فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠٤

فصل

ومن حديث آخر، أن هذا البيت الذي هو على مثال البيت الحرام في سماء الدنيا ويسمى بيت العزة الذي أنزل فيه القرآن جملة من اللوح المحفوظ، في شهر رمضان في ليلة القدر، كما ذكره الله عز وجل في كتابه، ثم أنزله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نجوما شيئا فشيئا حتى يعقله ويحفظه ولا ينساه، ومن حديث آخر أن هذا البيت يطوف به كل يوم سبعون ألف ملك ثم لاينوبه بعد ذلك الى يوم القيامة. ومثل هذا الحديث يطول، تركته خوف الاطالة.

فصل

وروي في الحديث عن أبي ذر الغفاري (رحمه الله) يقول: قلت يارسول الله: أي المسجد وضع في الأرض أولا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أين ما أدركتك الصلاة فصلها فان الفضل فيه.

وأما تفسير بكة، فقد اختلف فيه، قيل: هي مكة نفسها، والعرب تعاقب بين الباء والميم، فتقول: سبد رأسه وسمده، وضربة لازب ولازم، وقيل: بكة موضع البيت، ومكة البلد كله وقيل سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها، أي: يرحمون، يبكي بعضهم بعضا، ويصلي بعضهم بين يدي بعض، ويمر بعضهم بي يدي بعض وقيل سميت بكة لأن تبكت أعناق الجبابرة، أي: تدقها، فلم يقصدها بسوء الا وعاقبه الله تعالى، وأما مكة سميت بذلك لقلة مائها من قول العرب: مك الفصيل ضرع أمه، وامتكت اذا امتص كل مافيها من اللبن، وتدعى أم الرحم، لأن الرحمة فيها تنزل. ونصب «مباركا» على الحال، أي: بركة وهدى للعالمين، لأنه قبلة للمؤمنين فيهِ أَيَاتُ بَيِّنَاتٌ (1). قرأ ابن عباس (رضي الله عنه) آية بينة على التوحيد، والله أعلم. والفعل من البك بك يبك بكا اذا رحمه وهو بضم الباء من المستقبل، والله أعلم.

فصل

قال الله عز وجل: {وَاذِن فِي النَّاسِ بِالحَج يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضامر (7)، معناه علم (8) وناد في النَّاسِ)، يا ابراهيم بالحج. فقال

(6) سورة آل عمران: 97.

(7) سورة الحج: 27.

(8) الأفصح: أعلم

•

_ V.?_