الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤٦بعدما تعرفه أنها من عندك، ليزيد الشكر نعمة، ثم ان قضى حقك فيما أوليته بتوفيقك اياه، ومعونتك له، شكرته بحمدك على ما آتيته، ومننت به عليه، ثم نحيه (136) على معرفة حقك بتعريفك اياه، قضى شكرك بتوفيقك له، الست أنت الذي ابتدأتني بنعمة الاسلام، أليس ذلك غاية الاكرام، ثم جعلتني من أمة مرحومة من أنواع مرشومة (137)، ثم جعلت جوفي لكلامك ودعاء، وصدري لمعرفتك حواء، ثم سقتني الى أفضل البقاع وأعظمها حرمة وأرفعها درجة، وأقربها وسيلة، وأشرفها، فضيلة، أزرتني قبر نبيك، وأكرمتني بالسلام عليه وعلى صحبيه وأقدمتني مهاجره، وأريتني آثاره، وأدخلتني مسجده، ثم جعلت لي الى بيتك الحرام سبيلا، وكنت الى زيارته دليلا، ففي دون هذا مايمنيني عفوك عني، ونظرك لي، وقد اجتمعت أصحاب الحوائج في هذه العشية المباركة الفاضلة لرفعوها (138) اليك، يرجون قضاءها، ولي حوائج لا أحصيها فيما ذكرت منها وما نسيت، فقد أحصيتها فاقضها لي عن آخرها الا ما علمت أنه لا يعود علي بصلاح في دنياي وديني، وان من أهم حوائجي يامنتهى الحاجات ومعطي الرغبات أن تملأ قلبي يقينا ونورا، وحكمة وخشوعا وانابة واخباتا وحياء منك، وحبا لك، وشوق اليك، ورغبة فيما لديك، وأن تهب لي من خشيتك ما يحجرني عن معصيتك، ومن مغفرتك ما يعظم في صدري من هيبتك، ومن محبتك ما يحبب الي طاعتك، ويثبت ظني الى عبادتك، وأن ترزقني الرحمة لجميع خلقك والرأفة والنصيحة، وبارك لي في لقائك وفي فضائلك، وتغسلني من الذنوب، وتطهرني من العيوب، ولا تكلني الى مسألتي اياك حتى تردني من عندك بما علمت أنه خير لي في عاجلتي وأجلتي، وأعني على طلب مرضاتك، وتغفر لي الماضي من ذنوبي، وتعصمني من الباقي من عمري، وتحولني مما تكره وتسخط الى ماتحب وترضى، وتصنع ذلك لكل مؤمن ومؤمنة من عيالي وأولادي وجيراني واخواني وأن تصلي على محمد عبدك ورسولك، الذي اصطفيته برسالاتك، وأكرمته بنبوتك، وأتمنته على وحيك، وانتخبته من جميع خلقك، أفضل ماصلي على نبي من أنبيائك، ورسول من رسلك وملك من ملائكتك، وتعطيه الدرجة والوسيلة في الجنة، وتلحق به من ذريته وعترته وأمته ماتقر به
(136) كذا في الأصل
(137) لعله: موسومه، أي: ذات سمة وعلامة تميزها.
- VET_
(138) الصواب: لرفعها