فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤٥

فاشفع بمغفرتك ما مننت به عليه من معرفتك، وأتمم بكرمك ما اسبغت عليه من نعمك، وكما أبدأته بالكرامة فاختم له بالسعادة بفضلك على جهله، وبحلمك على جرمه، فاجعل له من كل ما تقتسمه في هذه العشية بين وفادك ومتنابيك (132)، والواردين عليك، والوافدين اليك، النازلين بساحتك، المؤملين معروفك، الشعث الغبر، الشاحبة ألوانهم، الناحلة جلودهم، قد كابدوا مشقة السفر، وذاقوا مرارة السهر، ومن كرامة العاجل، وسعادة الأجل، نصيبا وافرا وخطا وافيا، لايحرمنه حسن نظرك، بسوء نظره لنفسه، تغمده بغفرانك، ومن عليه باحسانك، وأتمم ذلك كله برضوانك، اللهم أني أعلم أن ذنوبي لو قسمت على الخلائق كلها لاستوجبوا جميعا عقوبتك وعذابك، فانك لو خلدتني في النار، بأصغر ذنب منها، ولا صغير من الذنوب، كان ذلك عدلا منك، وكنت لذلك أهلا وأنها لو حملت الجبال الشواهق والأطوار الحوالق كادت أن لا تحملها ولتضعضت لنقلها، وأنت العظيم الذي لا يتعظم على يسير أن يشكره، ورجائي اليوم محتكم أن تهب ماكان بيني وبينك أن لم أعهد منك الا تكرما، لكني أخاف عذابك، كما أرجو، فضلك وانك علي عدل لاتجور ومقسط لاتحيف، فكيف بمن يحاكمني اليك اذا برزت لفصل القضاء، وجمعت الخلائق للجزاء، تنصف للمظلوم من الظالم، وتأخذ من الضعيف للقوي، لكني أعوذ بفضلك من عذابك، واستشفع بنعمتك الى كرمك، فأسألك أن توسعني رحمتك، وترضى عني خليقتك، فانك واسع، واحد لكل شيء. اللهم هذا مقام العبد الذليل المسرف على نفسه الآبق من مولاه المتبع هواه، القادم النادم، الملهف (133) على ماصنع، المتأسف على ما فرط قائم بين يديك يتضرع اليك، يطلب مالديك، فلا يمنعك ياذا البر الرحيم، ياجواد ياكريم، غناؤك عن طاعته، وكثرة من يعبدك دونه، وقلة رغبته فيما رغبته، ورهبته مما جوزته أن تتفضل عليه بلطفك وتوفقه لطاعتك، وتستطيعه (134) لخدمتك، وتشغله لعبادتك، وتفتح له أبواب رحمتك، اللهم ارزقني لذة مناجاتك، وبهجة معافاتك، ولطف أمانك، وكيف لا أرجو وأنت المنعم المحسن المفضل (135) المكرم الذي تنعم على عبدك من غير استحقاق منه مايلهمه الشكر على نعمتك

(132) كذا في الأصل (133) لعله: المتلهف

(134) لعل الأفصح: تقويه على خدمتك.

_ VEO_

(135) الأفصح: المتفضل