فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

بيت الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي قصم كره المتخاصمين بصمصامة (1) الأحكام، وأعدم عدوة المعتدين بقفول (2) فرسان الإسلام، وجلى غياهب المنكرين بأنوار البينة والصدق، وقوّى عزيمة المدعين بصحة الحكم والحق، ورفع قضاة العدل في درجة (3) عليين، وجعلهم في الدنيا حاجزاً بين المعتدين. ليهدي بهم العباد، ويصرف بحكمهم الفساد، وينشر شرفهم في كل بلاد ويزين كلولهم (4) كل ناد، ليحكموا بين الخصماء ويساووا بين الصلحاء؛ وقد قال الله عز وجل، قصة عن داود عليه السلام: ﴿إِذ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُم قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ (5) أي نحن خصمان بَغَى بَعضُنَا عَلَى بَعض جئناك لتحكم، لتقضي بيننا؛ وهما ملكان لا يبغيان. وهذا من مجاز الكلام، لا على تحقيق البغي من أحدهما. وقيل: هما فريقان ليطابق ماقبله من ضمير الجمع، لأنه قال: {إِذ دَخَلُوا). وقيل: هما إثنان والضمير بمعناهما على الواحد لأن الخصم يطلق للواحد (6) والإثنين والجمع والمذكر والمؤنث. ومعنى الجمع في الإثنين موجود ومعنى الجمع ضم الشيء إلى الشيء، والله أعلم. وأما قوله عز وجل عن الملكين: {فَاحكُم بَيْنَنَا بِالحَقِّ وَلَا تُشطِط) () أي لا تجر. يقال: شط شطاً وأشط إشطاطاً، إذا جار في حكمه. ومعناه مجاوزة الحد. شط الدار فاشتطت إذا بعدت. ومعنى ووَلَا تُشطط أي لا تجر مأخوذ

وأصله

من

من البعد عن الحق لأن الجائر بعيد عن الحق والله أعلم. وأصل الشطوط البعد.

قال الشاعر:

تشط غداً دار جيراننا

وللدار

غداً بعد

بعد

(1) الصمصامة: القوة والصلابة والحزم والشدة. (2) القفول: الهيجان والإقدام.

(3) لعل الصواب: إلى درجة.

(4) لعله. جمع

(5) سورة ص 22.

وهو قفا السيف والمراد هنا السيف نفسه أي سيف الحق والعدل.

(6) لعل الصواب: على الواحد.

(7) سورة ص 21.

- 9