فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

وقرأ الحسن في الآية: {وَلَا تُشطط) بضم الطاء الأولى، وقرأها العامة بكسرها،

كما قال الشاعر: ويوم قضى عوف أشط عليهم فاقتسموا ألا يفعلون فأقسما

فصل

وكان سبب قصة امتحان داود عليه السلام قال صاحب الحديث: وكان داود (8) عليه السلام يقسم الدهر ثلاثة أقسام: يوماً يقضي فيه بين الناس، ويوماً يخلو فيه لعبادة ربه، ويوماً لنسائه واشتغاله.

قال صاحب الحديث: فبينا داود عليه السلام قائماً في محرابه، وقد أغلق الباب، وذلك يوم السبت وهو يعبد ربه، وقد أنشط في قراءة (9) الزبور، فإذا هو بطائر لم تر العيون مثله، في حسنه وكثرة ألوانه فتحير وذهل، وترك قراءة زبوره. قال صاحب الحديث: لو ظهر ذلك الطائر لأهل زماننا لتركوا المطعم والمشرب، ولتركوا عمارة الدنيا، فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: أكان لإبليس في ذلك من عمل؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه: الأنبياء أكرم على الله عز وجل أن يغويهم إبليس لعنه الله، ولكن كان ذلك فتنة لداود عليه السلام، ولكثرة دعائه على الخاطئين. قال صاحب الحديث: في كل وقت، لأنه كان لا يمر على آية من الزبور فيها ذكر الخاطئين إلا كان يقول: اللهم لا تغفر للخاطئين. قال صاحب الحديث: فنظر داود عليه السلام إلى ذلك الطائر وحسنه، فرأى مالا يقدر أحد أن يصفه، وقال: ماهذا من طيورنا ولكنه من طيور الجنة. قال صاحب الحديث: قام داود عليه السلام ليأخذه، فنفر وطار غير بعيد، فلم يزل داود عليه السلام يتبعه حتى طار إلى كوة المحراب، فوقف فيها، فمد داود عليه السلام (10) ليأخذ الطائر حتى سقط الطائر إلى شجرة جنب الحوض الرخامي، فلم ينله داود عليه السلام، وغاب عن بصره. قال صاحب الحديث: فطلع داود عليه السلام لينظر أين سقط الطائر، فنظر إليه على شجرة قاعداً على جنب (11) الحوض؛ وكان على هذا الحوض قنديل بلور لا ينطفئ ليلا ولا نهاراً، وذلك الحوض من الرخام الأبيض، في صفاء الفضة، وماء

(8) لعل المراد منه: وكان سبب قصة امتحان داود عليه السلام ماقاله صاحب الحديث من أن داود عليه السلام كان. … (9) لعل المراد: نشط في قراءة الزبور (10) لعل صواب: فمد داود عليه السلام يده فقد سقطت لفظة «يده من! (11) لعله: إلى جنب الحيض، أو على حافة الحوض.

النصر.

1 -