الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩يعد هذا المؤلف من أهم المطولات في التراث العماني اذ يحوي بين صفحاته التي قاربت ثلاثة آلاف صفحة، معلومات قيمة في العقيدة، والفقه، والأدب والتاريخ والأمثال والحكم، والطب، تبرز الوجه النير لفترة من فترات تاريخ عمان، ألا وهي فترة الأئمة اليعاربة، ولاسيما في أوج قوتها وازدهارها ابان حكم مؤسسها الامام ناصر بن مرشد، ومن جاء بعده من
الأئمة، أي: القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين. ونود قبل الدخول في اجزاء هذا الكتاب ومحتوياته تلك أن نقف قليلا
عند مؤلفه عبدالله بن محمد بن عامر الخراسيني النزوي.
مؤلف الكتاب:
هو عبد الله بن محمد بن عامر بن محمد بن خنبش الخراسيني النزوي فهو ينسب الى خراسين، وهي محلة من مدينة نزوى. لا نجد في كتب التراجم أو السير العمانية ما يشير من قريب أو من بعيد إلى هذا المؤلف، ولعله كان من غير المعروفين، كما تدل على ذلك بعض الاشارات في كتابه هذا، وكما يدل على ذلك اغفال المؤلفين له، الا ماذكره الشيخ السالمي في كتابه «تحفة الأعيان» لكتابه «فواكه العلوم» الذي أخذ عنه بعض المعلومات المتعلقة بدولة اليعاربة، ولكنه لم يتعرض لذكر المؤلف
نفسه.
ومن هنا فان المعلومات التي سنقدمها هنا عن المؤلف هي حصيلة استنتاج واستنباط واستنطاق للأحداث وبعض الأخبار التي وجدناها في كتابه «فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم فهي اذا تحتمل الصواب، كما
•
تحتمل الخطأ ولكل مجتهد نصيب عاش الشيخ عبدالله في العهد الأول من دولة اليعاربة، وبالتحديد ابان حكم الامام الثاني لهذه الدولة الامام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي الذي تولى الامامة فور وفاة الامام ناصر بن مرشد سنة 1050 هـ وظل في الحكم حتى سنة 1090 هـ على قول صاحب «تحفة الأعيان»، فالمدة التي حكمها هذا الامام هي أربعون سنة ومن المؤكد أن العلامة الخراسيني عايش حكم هذا الامام من بدايته الى نهايته، كما تدل على ذلك نصوص كثيرة وردت في «فواكه العلوم»، ولكننا لانملك معلومات محددة عن سنة ميلاده، أيكون قد أدرك الامام سلطان بن
- 4 -