فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

الله الرحمرا

كتابه مخارج

الحمد لله الذي أظهر بعدل الأئمة شموس الحق، وبين في منصوص: الحكم والصدق، وصرف بدولة أوليائه حزب الشيطان، وطهر بحزبه دعوة الأوثان، وأوجب على كل بالغ حالم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوله عز وجل: ولتكن مِّنكُم أُمَّةٌ يَدعُونَ إِلى الخير) (1) أي يكونوا أمة «ومن» هاهنا صلة ليست للتبعيض، لقوله عز وجل: فَاجتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوثَانِ) (2)، لم يرد اجتناب بعض الأوثان، بل أراد فاجتنبوا الأوثان. و «اللام» في قوله: ولتكن) لام الأمر، والخبر الإسلام. وقوله عز وجل: {وَيَأْمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلِحُونَ) (3). هم الأمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر.

فصل

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة إذا قام به البعض أجزأ عن الباقين، وهو على ضروب كثيرة: منها ما يجب على العامة وهو لازم عليهم ولو لم تأمرهم الأئمة، مثل إظهار المنكرات وإحضار للهوات والإغاثة للمظلومين، وجميع مايخرج من حكم الطاعة إلى المعصية. فمتى مالقي المرأ (4) شيئا من هذا، فلا يجوز له إلا الإنكار، وإقامة الحجة على من فعله؛ ويرفع ذلك إلى ولاة الأمر، وأئمة العدل. فإن لم يكن أمة عدل وإلا لزمه (5) أن يغير المنكر على مهله وطاقته بجميع جوارحه، فإن لم يستطع فبلسانه وإلا فبقلبه، ويفر عن أهل المنكر. وإذا كان لا يستطيع صرفه فلا يجوز له أن يرضى به، ولا أن يكف عن تغييره متى ماقدر لأنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أخبركم عن ميت الأحياء؟ قالوا: ومن هو يارسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه. وروي عن النبي أنه خرج ذات يوم

(1) سورة آل عمران 104.

(2) سورة الحج 30. (3) سورة آل عمران 104.

(4) الصواب: المرء.

(5) الصواب: فإن لم يكن أئمة عدل لزمه.

- 135 -