فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

متوضئاً فقعد على المنبر وما كلم أحداً، وقال: «يا أيها الناس إن الله تعالى يقول ياأيها الناس أأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم».

فصل

ومما يجب على المرء في خاصة نفسه أن ينهى نفسه عن هواها، وأن يطهرها من جميع المعاصي والمناكر، وأن يطهر قلبه من الحجب والرياء والنفاق، والحسد، والغل للمؤمنين والعجب، والكبر، والتجبر، والإقلاع من (6) الذنوب فهذا لا يسع جهل المرء له، فإن مات وقلبه على هذا مات، هالكا ولو كان عابداً طول ليله ونهاره مدة دهره،

والله أعلم.

،

فصل

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الناس إذا رأوا منكراً فلم يُغيروه يوشك أن يعمهم الله بعذابه (7) ولا يجوز التراضي به ولا السكوت عنه. وأما الضرب الذي يجب على الأئمة والولاة، دون العامة هو مثل إنصافهم للدعاوي التي تجري بين الناس حتى يترافعوا إليهم فيمنعوهم من ظلمهم من بعضهم بعض (8) ويؤدبونهم بالحبس كل على قدر جنايته من ترك صلاة، أو تضييع زكاة، أو تضييع صوم، أو قتل نفس بغير حق، أو إحداث شيء لا يجوز في حكم المسلمين، فيزجروا جميع الرعية من المآثم والخبائث وإظهار المنكر، وتعطيل الحدود، وجميع ذلك لأنه قال تبارك وتعالى، قصة عن لقمان الحكيم رحمه الله لإبنه حين يوصيه: {يَا بُنَيَّ أقِمِ الصَّلَاةَ وَأَمر بِالمَعْرُوفِ وَانهَ عَن المُنكَر واصبر عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِن عَزم. الأمور (9). يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى فيهما من الأمور الواجبة التي أمر الله بها، أو من الأمور التي يعزم عليها لوجوبها، والله أعلم وأصل العزم الضمير على فعل الشيء، لا ينثني عنه. قال الله عز وجل: {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُولُوا العَزمِ مِنَ الرُّسُل (10) أي الذين عزموا على طاعة الله عز وجل وهَم الثبات والجد. وأولو العزم

(6) الصواب: عن الذنوب.

(7) أخرج الحديث ابن ماجة وأحمد بن حنبل.

(8) لعله ظلم بعضهم بعضا.

(9) سورة لقمان 17. (10) سورة الأحقاف 35.

- 136 -