الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩حكمه
عن
عمله مختلفا لوصف عمله وصفته مختلفة ولكنه وقع الحكم بالتسمية، وقد شافهت في ذلك الشيخ العالم الفقيه محمد بن عبدالله بن جمعه بن عبيدان رحمه الله تعالى، قال يعجبه أن يكون طاهرا على نية الرجل الذي نوى به أنه خل، ولم يذكر عمله خمرا عمل الخل، قلت له شفاها أليس الذي يعمله خمرا يضع فيه الملح. قال رحمه الله: ذاك الذي هو أصله خمر فوضع فيه الملح لتزول الشدة عنه، فاختلف شيوخنا رحمهم الله فمنهم من رآه يستحيل من حكم الخمر إلى الخل، وبعض قال أنه يزيله، ولا يحول ذلك. وهو على أصله أنه خمر. فلو كان مختلفا لذكر الشيخ رحمه الله، اختلاف عمله في مسألة الرجلين. فمن ذلك ثبت أن الشيء يحرم ويحل ويطهر وينجس بالتسمية، ويؤيد ذلك ماروى عن الحسن البصري (176) أنه دخل على جابر بن ريد (177) رحمه الله تعالى وهو في حال مرضه فقال الحسن البصري: قل لا إله إلا الله. فسكت فأعادها، ثانية فسكت ثم أعادها. ثالثة فقال الحسن البصري مثل جابر بن زيد يكره أن يقول لا إله إلا الله، فقال جابر بن زيد رحمه الله ورضي عنه طالما قلناها إن تقلبت فقال الحسن البصري: عالم ورب الكعبة. فانظروا إخواني، رحمكم الله، كيف امتنع جابر بن زيد رحمه الله، عن قول هذه الكلمة، وفي هذه وهي كلمة التوحيد؛ وذلك أنه لما صدرت من الحسن البصري أحجم جابر رحمه الله، عن القول بها لئلا يتسمى بتسمية دين الحسن البصري ويموت على تلك التسمية؛ فقال الحسن عالم ورب الكعبة، وذلك لما عرف حقيقة تثبته، وقوة حرصه على مذهبه ولئلا يتسمى باسم مذهبه جعلها، جابر رحمه الله، كإنها محجورة عليه في ساعته تلك خوفاً أن يتسمى بإسم مذهب الحسن. فإن قال قائل: إنما ذلك خوفاً أن يستحيل عن مذهبه الذي هو عليه إلى مذهب الحسن البصري. قلنا لا إنما الإستحالة أن يكون جميع عمله واعتقاده في كلية مذهبه كاعتقاد الحسن البصر، ي وعمله في كل دينه كعمله، وإنما هو هذا وقع بالتسمية لئلا يقال إن جابر بن زيد رحمه الله مات متبعاً الحسن البصري في مقاله فحظر جابر، رحمه الله، القول عن التوحيد لئلا. يسموه (178) أهل مذهبه أنه متبع للحسن البصري، وكيلا يقول الحسن البصري وأصحابه أن جابر بن زيد رحمه الله مات على إتباعه، مثبت أن الشيء يحل ويحرم بالتسميه، لأن امتناع جابر بن زيد عن القول بهذه الكلمة ماكان ذلك الأمر إلا
الساعة،
(176) انظر الملحق.
(177) انظر الملحق. (178) الصواب: يسميه.
كلمة
179 -