الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨شيئاً.
التحليل والتحريم فلا يترك أمته في لبس جديد دون أن يبين كل حكم ولا يخفي عليهم كيف وقد قال الله تعالى على لسان رسوله المصطفي: هو اليوم أكملت لكم دينكم وأتممتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام ديناً) (172). وقال الله تعالى على لسان رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانتَهُوا) (173). فثبت تحريم القهوة البنية والقشرية بتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم عموماً. ولما أن ثبت تحريمها عموماً بالتسمية من لسان الرسول، ثبت حكم نجاستها عموماً. فهذه هذه، وبالله التوفيق.
فصل
فإن قال قائل، ممن يناظرنا من إخواننا رحمهم الله: لو يُحرم الشيء ويحل التسمية لا غير ذلك، فكيف إذا كان رجل اسمه منصور وهو مؤمن وآخر اسمه منصور وهو کافر؟ أكان على قياس قولك هذا حكمها واحد؟
،
قلنا له: ذلك مما يقع حكمه بالتسمية إنما ذلك بالإستحالة التي هي صيرته حلالا وحراما، وطاهراً ونجساً، ومطلقاً ومحضوراً وهي كلمة التوحيد خالية (174) من الكفر إلى الإيمان وحرمت دمه وغنيمة ماله) وسبي ذريته وذلك باستحالته من الكفر إلى الإيمان وبضد ذلك، وقد بينا من قبل ذكر الإستحالة في أول كتابنا هذا. فإن قال: أو يحل الشيء ويحرم بالتسمية لاغير ذلك؟ قلنا له: نعم يحل الشيء ويحرم بالتسمية وذلك شاهر ظاهر في جمه (175) من الكلام. الدليل على ذلك أنه لو وضع رجل عنبا وماء، أو زبيبا وماء، أو غير ذلك في جر فسماه خمرا الحرم ذلك من تسميته ونيته أنه، خمر، ولو سمى خلا كان حلالا إلا أنه كره شربه في حال غليانه إلى أن تزول شدته. وأما المسمى خمرا فهو حرام بالتسمية. فإن قال قائل: إن عمل الخمر غير عمل الخل. قلنا له: في هذا الموضع عمله واحد. ويؤيد ذلك ماوردت به الآثار الصحيحة عن العلماء المشهورين في رجلين وضعا ماءً أو عنبا أو زبيبا وماء فواحد نوى به أنه خمر والآخر نوي به خلا؛ ففيما جاءت به الآثار الصحيحة أن حكمه الخل والطهارة على نية الرجل الذي نوى به أنه خل، ولو كان
(172) سورة المائدة 3.
(173) سورة الحشر 7.
(174) الصواب: محيلة.
(175) الجمة هي الكثرة، وبهذا يكون المعنى في كثير من الكلام.
- IVA -