فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

عنه: أعلى الإيمان قوله لا إله إلا الله وأدناه إماطة الأذى من الطريق (206). ومن حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة (207). فبلغنا أن رجلاً قام هنالك، فركع ثم أخذته السنة فرأى، بين القبر والمنبر، سيل ذهب، بعضه لازق بالأرض، وبعضه مرتفع، وآخر قد علا حتى خرق السماء مصعداً؛ فقال ما هذا؟ فقال له قائل: هذا قوله لا إله إلا الله. فقال: أرى منه شيئاً أعلى من شيء. قال: هذا لازق بالأرض إذا قالها العبد في نفسه. وهذا الذي ارتفع إذا قالها العبد جهراً. والمصعد منه إذا قالها العبد بنية صادقة، مخلصاً الله تعالى، صعدت حتى تخرق سبع سموات ثم تكون تحت العرش، فتقول: إلهي اعتق قائلي من النار، فيقول الله سبحانه وتعالى: وعزتي وجلالي وعلوي فوق خلقي ما أنطقت هذه الكلمة مخلصاً وأنا أريد عذابه. ومعنى لا إله إلا الله لا ثاني. معه ولا أحد يستحق العبادة سواه، وكثير مثل هذا تركته خوف الإطالة إلا أني ذكرت طرفا لتأييد حججنا وايضاح برهاننا فانظروا إخواني في معاني حججنا ونور برهاننا وتأملوه حرفا حرفا ولا تصغروه من صغيركم، فإن كانت هذه الحجج موافقة للحق والصواب فخذوا بها، فهي من الله عز وجل، أجراها على لسان عبده. وإن كانت حججنا خالفت الحق والصواب، فاتركوها وبينوا لي، رحمكم الله، كلمة حق عن هدى وتهديني إلى هدي والحمد لله حق حمده على ماعلمني مالم أفهم، وقد ضمنت كتابي هذا من الدلائل ماينشرح به الصدور، وتنكشف به الكدور فهذه هذه، وبالله التوفيق. تم والحمد لله.

لسان

عبدي

(206) أخرجه الربيع وغيره.

(207) أخرجه البخاري وغيره انظر موسوعة أطراف الحديث 86/ 9

- 183 -