فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

سين الماضي وكسره من المستقبل. وقال الحسن: الدسر المركب أي السفينة، سميت بذلك لأنها تدسر الماء بجؤجئها (98). وقيل: الدسر عوارض السفينة. وقيل: أضلاعها. وقيل: الألواح جانباها، والدسر أصلها وطرفها.

حديث السفينة، وما كتبته إلا تذكرة لمذكر، وعظة لمتعظ، ولأجل قارئه أن يتفكر في قراءته ولا يمله؛ تركت كل القصة وأتيت في كتابي بقصة السفينة وذلك قوله عز وجل: (واصنع الفُلك بأعيننا) (99) أي بعلمنا. وقيل: برأي منا ووحينا) أي بأمرنا. قال صاحب الحديث: فلما أوحى الله تعالى إلى نوح صلى الله عليه وسلم أن الفلك أمسك عن دعوة قومه وعلم وتيقن أنهم مغرقون. قال صاحب الحديث: فلما عزم نوح عليه السلام على اتخاذ السفينة دعا بتابوت فيه آلة النجارة، مثل منشار وقدوم ومثقب وغير ذلك، وكان قد أوحى الله عز وجل إليه أن يتخذ السفينة في تدمير قومه، وأن يجعلها ألف ذراع طولاً، وخمسمائة ذراع عرضاً، وثلاث ذراع سمكاً. قال: ونشر الخشب على مثال الألواح ويلصق بعضها ببعض،

يصنع

مائة

ويسمرها بالمسامير وكانت الألواح والمسامير كل واحد منهما على إسم نبي، فقيل (100) إنها كانت تضيء على مثل ضياء الكواكب (101) إلا ماكان منها باسم نبينا محمد،، فكان ذلك على مثل نور الشمس والقمر وكان جبريل عليه السلام قد أمره بذلك. وكان هو يبني السفينة ويعينه أولاده وقومه المؤمنون على بنائها، والناس كلما مروا به سخروا منه، ويقولون له يانوح أبعد النبوة صرت نجارا؟! وإنما نشكوا القحط وأنت تدعي الغرق. قال: وكان نوح عليه السلام يقول: (إِن تَسخَرُوا مَنَّا فَإِنَّا نَسخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسخَرُونَ) (102) يعني عند هلاكهم. قال: وكان القوم يأتون السفينة يشعلون النار ليحرقوها فلا يضرها شيء من ذلك فينصرفون، ويقول هذا قليل من سحرك يانوح. قال: وأقام نوح على بناء السفينة شهراً وقد جعل رأسها كرأس الطاووس، وعينيها كعيني النسر، وجؤجؤها كجؤجؤ الحمامة، وكلوتها (103) كذنب الديك، وأسفلها كنعمان البازي) (104)، وأجنحتها كأجنحة العقاب، وعلق على

(98) الجؤجؤ هو الصدر والجمع الجاجيء.

(99) سورة هود 37

(100) الصواب: قيل، بدون فاء.

(101) الصواب أن يقول: إنها كانت تضيء مثل الكواكب.

(102) سورة هود 38

(103) كلوتها: مؤخرتها.

(104) نعمان البازي: المعنى غير واضح.

- 203 -