فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

ابن عبيدان السمدي النزوي (رحمه الله) فيمن جرى على يديه شيء من الدراهم لمدرسة معروفة، فوجد في نسختها أن علة كذا وكذا تدفع لمن يعلم في مدرسة كذا وكذا يسعه أن يدفعها على الاطمئنانة اذ لم يصح أنه ثقة أو غير ثقة؟ أرأيت اذا تظاهرت عليه الأمور عند بعض الناس أنه غير ثقة، وكان يعلم في تلك المدرسة أيسعه أن يدفعها اليه على الاطمئنانة اذا رضي أهل البلد بتعليمه أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: أما في الحكم فلا يقبل الا خط من يجوز خطه عند المسلمين، وأما اذا اطمان قلب المبتلى بشيء فالاطمئنان حكم من أحكام دين الله عز وجل، فاذا أطمان قلب المبتلى، وارتفع عنه الريب، وأخذ بالاطمئنانة، فلا أقول أنه هالك، وكذلك اذا اطمان قلب هذا المبتلى أن هذا المعلم لايجوز في تعليمه، وهو مستقيم في التعليم، فلايضيق عليه أن يدفع اليه هذه الدراهم،

والله أعلم.

وأما ما ذكرته من أمر المعلم للأولاد فقلت اذا أجر أجيرا ففضل من الأجر شيء أيجوز للمعلم أن يأخذ مافضل؟

فعلى ما وصفت اذا كان المعلم الأول قائما بمال المدرسة ومعينا للأجير الأخير بشيء على تعليمه الأولاد فجائز للمعلم الأول أخذ الفضلة من الأجر الأخير على أكثر قول المسلمين وقال من قال من المسلمين ليس للمعلم الأول فضلة على كل حال. وقال من قال: له الفضلة على كل حال، وأما اذا لم يعن المعلم الأول الأجير الأخير شيئا على تعليم الأولاد فليس له فضلة على أكثر قول المسلمين. وقال من قال: له الفضلة على كل حال وقال من قال: ليس له الفضلة على كل حال، والله أعلم.

فصل

ومما سالت عنه الشيخ الفقيه سعيد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي السمدي النزوي (98) (رحمه الله) قلت له: واذا كان رجل يعلم الأولاد في مدرسة وكان لها مال لا يجزئه، ففرض له أصحاب المدرسة فريضة على الشهر كذا وكذا، على كل صبي على تعليم الآداب والخصال الحسنة، أيجوز للمعلم اذا منعه أحد أجرته أن لا يعلمه شيئا أم لا؟

الجواب وبالله التوفيق: ففي الاحسان ينبغي له أن يعلمه ولا يمنع … العلم أحدا، وأما أن يحجر به ليكتب له فلايلزمه من حيث الوجوب، ولا يحرم (98) انظر ترجمته في الملحق

-91 -