فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٧

مرضي يفسر ذلك تفسيرا بينا، يصرف شكوك القلب لأن الكتب تتغير من كاتب الى كاتب ومن ناسخ الى ناسخ. فالمنتخب أن لا يعمل بها الا بعد معرفة عدلها، والله أعلم وأما ماورد بالامساك عن محظور فذلك من طريق الشهرة اذا أنكر القلب حظره أن يمسك عنه لأن الأمور على ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فكله الى الله، والمحظور بورود الأثر مشكل، والمباح والمحظور بورود الأثر أمر مشكل اذا أنكر القلب حظره واباحته. والله أعلم

فصل

وينبغي لمعلم الصبيان أن يكون ورعا في دينه، فهما في تعليمه، متفكرا في مصالح صبيانه، ناظرا اليهم بعيونه وجنانه، فصيحا عالما باعراب القرآن كاتبا كتابا طيبا بالبنان كثير الفطانة في البيان، قليل الكلام مع الصبيان، جم النصيحة لهم، متفحصا عن أمورهم في مغيبهم ومحضرهم لا ينظر الى أحد دون أحد، ولايؤخر أحدا دون أحد، ولا يمازح في المكتب، ولا يضحك معهم ولايتركهم سدى ولا يهملهم رعاء، ولا يأمرهم الا فيما يجوز له أمره، ولا يخبرهم الا فيما يجوز له خبره، ولا يجبرهم الا فيما يجوز له جبره، وأن يأمرهم بملازمة دراستهم، وتثبيت كلمتهم، وأن يغاير بعضهم بعضا في التعليم مع الرامة (96) من مضرتهم لبعضهم بعضا، وأن يترك المماراة والمجادلة وكثرة الأخبار المذمومة والأمثال الذميمة، وأن يجتهد في تعليم، آدابهم، وحسن أخلاقهم، وعدم كلامهم في المكتب، وأن يتصفح كتابهم حرفا حرفا، وتعليمهم كلمة كلمة.

ومن آداب المعلم للمتعلم أن لا يتطلب عليه نيلا، ولايرد عليه نيله مع ظنه بالرسالة، وأما غير ذلك فلا، بل ينظر في ذلك مايؤول من الحلال. ومن مصالح المعلم للمتعلمين أن لا يطلقهم من حضرهم في المكتب جملة ولا يستمع (97) القرآن لهم على عجلة، بل يعلمهم متفرغا متلطفا مفهما متورعا مرعبا لامعنفا ولا معسفا مؤدبا لا مضرا والله أعلم.

فصل

ومما سألت عنه الشيخ الفقيه النزيه الشيخ محمد بن عبدالله بن جمعه

(96) الرامة: كذا في الأصل، ولعل الصواب: الرأفة.

(97) لعل الصواب: لا يسمع.

•

- 9 V-