الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧ضؤها علموا أنه نهار وإذا زاد ضؤها علموا أنه ليل. قال: وكان الديك يصقع (120) عند الصبح، فيعلموا أنهم قد أصبحوا. قال وهب: إذا صقع الديك يقول: سبحان القدوس، سبحان من وهب بالليل خلقاً جديدا، يانوح، الصلاة رحمك الله. قال: والدنيا كلها طبق واحد من الماء لا يُرى بها شيء، وكان الماء قد علا على الجبال أربعين ذراعاً. قال: وسارت السفينة حتى بلغت بيت المقدس الذي سكنه الأنبياء من ولده، ثم مرت حتى إذا صارت إلى موضع البيت فطافت سبعاً، ونطقت بالتلبية، ونوح ومن معه في السفينة، ثم مرت. وكانت لا تقف في موضع إلا وتناديه: يانوح، هذا موضع كذا وكذا، حتى طافت بنوح المشرق والمغرب، ثم كرت للرجعة إلى ديار قوم نوح عليه السلام؛ ثم وقفت وقالت: يانوح يانبي الله، ألا تسمع إلى صلصلة السلاسل في أعناق قومك يسحبون إلى النار؟ لقوله عز وجل: {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِم أغرقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً (121). فلم تزل السفينة كذلك، ستة أشهر، أولها رجب وآخرها ذي الحجة، ثم سارت حتى استقرت على جبل الجودي بعد ستة أشهر، ثم أمر الله الأرض والسماء فقال: يا أرضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الماء) أي يعني احبسي الماء أي المطر. وغيض الماء) أي نقص. يقال: غاض الماء يغيض غيضا إذا نقص. {وَقُضِيَ الأمرُ يعني في المغرقين، {وَاستَوَت عَلَى الجُودِي) يعني السفينة. {وَقِيلَ بُعداً للقومِ الظَّالِمِينَ (122). قال: فأمسكت السماء عن المطر، وابتلعت الأرض ماكان من الماء بحكمة الله وقدرته، والله أعلم. رجعنا إلى ذكر البيوع.
فصل
6
(122)
وجاء في الأثر أن النبي. نهى عن بيع الملامسه (123)، وهو أن يلمس المشتري الشيء بيده ولا ينظر إليه. وجاء النهي عنه، عن بيع المنابذة (124)، وهو أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ لي وانبذ إليك. فإذا ألقاه إليه وجب البيع. وجاء النهي عنه عليه السلام عن بيع النجش لقوله صلى الله عليه وسلم: ولا تناجشوا ولا تصروا الابل (125). النجش بالجيم المعجمه مصدر نجش پنجش نجشا، وهو بفتح جيم الماضي، وضمه
(120) يصفع الديك: يصيح ويصفق بجناحيه.
(121) سورة نوح 25. (122) سورة هود 44.
(123) أخرجه الإمام الربيع ومسلم وابن ماجة. (124) أخرجه الإمام الربيع ومسلم وابن ماجة. (125) أخرجه الإمام الربيع والبخاري ومسلم وأبو داود.
207 -