الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١حرف الخاء
0161
كتاب إحياء علوم الدين للعلّامة الغزالي، فهذبه، ورقاه، حتى آتاه الله علما واسعا، فقوي بذلك إيمانه، وتنوّر بالإخلاص واليقين جَنانه، وتفجر بالحكمة لسانه، واشتهر بين أقرانه بسعة علمه … ثم بعد مدة تخلّى عن القضاء رأسا، وأحبّ الاعتزال، وذلك في حوالي سنة ثمانية وستين وثلاثمائة وألف، وبقي في بلده مرجعا في الفتاوى المهمة وفي الأحكام الشرعية، حيث أن القضاة الذين يتولون الأحكام في البلد يعتمدون عليه، ويعولون على رأيه، بل يأتي إليه القضاة من مختلف الأنحاء يستفتونه ويأخذون رأيه، وترى مجلسه كل يوم. غاصا بالناس مليئًا بالمتعلمين والسائلين والمستفتين والقارئ يقرأ والكاتب يكتب، وهذا وارد وهذا صادر، هكذا كانت حياته كلّها أنفقها في طاعة الله تعالى، وفي منفعة المسلمين وإرشادهم ونصحهم وإصلاحهم، لم يأل جهدا في ذلك».
وكان من سماته رحم الله التواضع وهضم النفس، يجد ذلك القارئ في صريح كلامه فمن ذلك قوله عندما سئل عن حال عمر بن عبد العزيز والحسن البصري: «نرى أنفسنا لا نساوي تراب نعالهما، وإذا لم يكونوا هم الرجال فمن إذن؟ أنحن وأمثالنا جيف الليل ذباب النهار، أفنينا الأعمار في البطالة والقيل
والقال، فكفى بالمرئ عيبا أن لا يكون صالحًا ويقع في الصالحين ...... وقال في موضع آخر: لا تظن أيها الشيخ أنني أكتم العلم عنك ولا عن غيرك من مستحقيه، وإنما أنا بشر ضعيف وأجهل أكثر مما أعلم بأضعاف
مضاعفة ......
وقد كان الإمام محمد بن عبد الله الخليلي يرجع إليه في بعض المسائل ومن جملتها ما تضمنته فتاواه في كتابه فصل الخطاب في المسألة والجواب: الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء، وقادة الخلق إلى منهج اقتدى، وعلى إمام المسلمين وقدوة المهتدين في الدين
بسم
الحق ومن بهم
محمد بن عبد الله الخليلي، خليفة رسول الله وسمّيه، وعلى أمته كفيله ووصيه،