معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

حرف الخاء

163

مع

وأقول أيها الإمام: أنتم رأيتم هذا الذي هو حاضر معكم وكم لهذه الأمور من أخوات في سائر البلدان العمال، ومنشأ هذا غفلتك من وعدم تثبتك في تولية العمال، وأنك تجعل التولية والعزل على رأي الرؤساء، الذين لا نظر لهم في عزّ الدين والإبقاء على الدولة، بل مطمح نظرهم المطامع والحظوظ الدنيوية، وكان الواجب عليك أن لا تولي ولا تعزل إلا على مشورة العلماء العاملين، أهل الفضل والورع الذين صلحوا فأصلحوا وهمهم في توفير الدولة والإشفاق عليك في دينك ودنياك، وقليل ما هم ولكن لا تعدم ذلك، وأطل النظر واستوزر أهل الفضل، فإنه قد صح معنا في عصرك هذا أنّ الولاية والقضاء تبذل عليها الرُّشا من الطالبين لها إلى الرؤساء الذين يتوسلون لهم عندك، فيأتونك في زي الناصح المزين للشخص، موجها لك أمورا ظاهرها حسن مليح وباطنها قبيح، يراد بها المطامع والمقاصد الفاسدة، فترى العامل يشاطر المتوسلين له عندك. من محصوله الذي يسترزقه من الدولة، وهكذا وأنت غافل عن ذلك، والله المستعان، فانظروا في هذه الأمور وتدبّروها وأمعنوا النظر في المخرج منها، وكيف تكون العاقبة، فقد ذهبت أموال الدولة على هذا النحو، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين». وفي موضع آخر يقول:

وقد أفضى بنا الحال إلى الإطناب، لكون المحلّ محتملا لذلك، ولأنّ إمامنا رحمه الله وغفر له اقترح علينا البسط والتحقيق، واقتران الأقوال بالأدلة وتقييد الفروع بأصولها مع التوضيح التام، فهذا غاية الاختصار، ولذلك فانظروا فيه يا معاشر الإخوان العلماء، ولا يؤخذ منه إلا الحق الصريح من المعنى الصحيح، وأنا أستغفر الله تعالى من كل ما خالف الحق قولا وعملا واعتقادا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين».