الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨18
القضاة العمانيين / جا
كان الشيخ الغبري ذا منزلة علمية كبيرة، قال عنه سماحة الشيخ أحمد بن
حمد الخليلي:
«كان في المرتبة الأولى من العلماء الذين أدركتهم هنا في عُمان، كان يعد في المرتبة الأولى، ويشهد في ذلك أقرانه، ولربما كانت له مزايا يفوق بها
أقرانه الذين لقيتهم».
وقال أيضا:
«وإنَّ المطلع على أجوبة شيخنا ليحار من اطلاعه على آراء علماء المذاهب المختلفة وإحاطته بمصطلحات كل مذهب وقواعده؛ كأنما تخصص في دراسته وحده، ومن مقارنته بين الأدلة واستخلاصه منها الرأي الصحيح، وهو الذي جعله عمدة في الفتوى، تضرب إليه أكباد الإبل من أنحاء البلاد، وكثيرا ما كانت فتواه يستند إليها خارج القطر العُماني كشرق إفريقيا
وشمالها اهـ.
ومن مواقفه الجليلة في باب السياسة الشرعية ومناصرته للإمام الخليلي رحم الله ماكتبه حينما علم أنَّ بعض القضاة وشيوخ القبائل اجتمعوا بالإمام في شهر ذي القعدة في سنة 1372 هـ وطلبوا منه أن يستقيل لكبر سنه فعلم الشيخ إبراهيم بذلك فكتب إلى الإمام الخليلي هذا الكتاب:
بسم
الله الرحمن الرحيم وبه نستعين». إلى إمام المسلمين محمد بن عبد الله سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإنَّا نحمد الله إليك كثيرا، أما بعد: فقد بلغنا ما كان عنكم في هذه الأيام من طلب خلع ما طوقك الله به من أمر المسلمين، تبرُّما من الأحوال الحاضرة والأقوال الصادرة من تلاميذك وأعوانك، وقد كان الأولى بهم الإمساك، وأن يحترموك ويحسنوا بك الظنّ، وأن يراعوا حقك الواجب لك عليهم، على أننا لا نقول فيهم إلا خيرا، ولا نظن فيهم إلا الجميل، ولا نرى ذلك فيهم إلا بغية