الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩حرف الألف
الاجتهاد، ونحاشيهم عن قضد الشقاق وشق عصا الطاعة، فما ترى فيه احتمالا فاحتملهم منهم، وعاملهم بالصفح والإعراض فيما يكون منهم عليك من الاعتراض، وما كان من قولهم حقا فالواجب قبوله منهم، وكل أمر تضيق به ذرعا ولا تتحمله نفسك ولا ترى فيه الاحتمال واسعا فلا تترك الأمر وتنخلع عن إمامتك، لأننا وسائر المسلمين شركاؤكم في هذا الأمر، وفي مثل هذا لا يسعنا السكوت، ولا نرضاه لأنفسنا، فاطلبنا للحضور وشاورنا فيما تريده، ولا نرضى أن تقطع دوننا أمرا فيه إخلال لهذه العصمة الجامعة، وانفصام لعروتها الوثقى، وقد كنا معكم منذ كانت العقدة المباركة، وأظنّ من هؤلاء ممن كان يومئذ معنا لحداثة سنّهم إلا الشيخ الرقيشي، وهو اليوم غير حاضر، ولعل الشيخ ابن جميل كان يومئذ معنا.
وأما سائر الفقهاء وطلبة العلم الموجودون بعُمان فهم ثمرة غرسك، ونتاج نسأل الله أن يرزقك كما نفعهم بك، فهذا ما نريده منك، ونقترحه عليك.
بركات علمك وإمامتك الغراء، والحمد لله على وجودهم،
خيرهم، وأن ينفعك
بهم
واعلم أن إشاعة خروجك عن الإمامة فيه وَهَنّ عليك وعلى المسلمين، ولا تعد إليه إلا إذا وافقك إخوانك من المسلمين على ذلك، أو رأوا غيرك أصلح لأمرهم منك، فيومئذ لا تلام، ولا هم يلامون، وكذلك إذا صار أمر تذهب معه شروط الإمامة أو بعض أركانها فعند ذلك ينتفي المشروط، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وأقول لك أيها الإمام ولهؤلاء الإخوان كافة: إنَّ كل خطة تريدونها في أمر المالية باسم الضبط والاقتصاد فإنها لا تتم لكم، ولا تستقيم ما دامت الغِلَلُ ناقصة، والأسعار مرتفعة، وحاجة الناس إلى ما في أيديكم باقية، إلا إذا قدر الله لكم مددا من الخارج، وإلا فلا، وعسى أن تجيلوا النظر في ذلك، والله ولي التوفيق والهداية، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وذلك من محبك الفقير إلى رحمة مولاه القدير إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري. حرر يوم 17 ذي القعدة سنة 1372 هـ.