الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥حرف السين
345
جبل الشيبة بينما جزيرة جربة تسرج موجات بحرها لتسير إلى البقيع النخلي وعلى أكتافها النعش.
وكان الزمن الغائر في ألف وأربعمائة عام بخلفائه وأئمته وقادته العظام في
ذلك المحشر المودع لناسك بني خروص وقنديل شاذون.
لقد بدا مشهد التوديع مهيبا لنعش يمخر عباب سماءين من نجوم وعمائم وهو في دربه إلى بقيع المكان فتهادى النعش بين سماء فوقه تشع بمعاريج من نور، وسماء تحته تسطع بأهداب العمائم.
وبينما المحشر النخلي يوصد آخر فتحة في الضريح، ويهيل آخر ضمة من زعفران الأرض كانت الجنة تنجد وتشعل سرجها وتتزين لهذا القادم بنور
قرآني وعبق أحمدي، من أرض لو أتاها من أتاها ما سبته ولا ضربته. ورغم عظمة مشهد التوديع، ورغم الحشد الهائل الذي حضر ببدنه أو احتشد بمشاعره أو تضرع بأدعيته أو اصطف ليؤدّي صلاة الغائب من ميزاب إلى باب الظفور، مرورا بتجمعات العمانيين من مقيمين وطلاب في كل مكان، رغم كل ذلك فإنه لا يكاد يذكر أمام عظمة مشاهد الاحتفاء في الجنان بزائر استثنائي يسرع إليها بأعماله. وما أن قفل المشيعون رجوعا من البقيع النخلي إلا وانفتحت في سيرة سيدي الشيخ سعيد بن خلف الخروصي الذي سيقرع حلق باب الجنة عاما. بيد صافح بها الامام الخليلي وكوكبة من الصلحاء عبر تسعين. وقفزت إلى الوجدان بشارات رجل أنزلوه قبل قليل إلى قنطرة الآخرة وعطر المصحف لا يزال في يمناه، وشفاهه وهي تتلقى حنوط الموتى لا تزال
رطبة بالتلاوة.
الأذهان
ويتبعثر المشيعون في زحام الحياة لتلتئم في القلوب شهادات أناس عاش فيهم وعاشوا فيه فاستشرفوا إطلالته إلى الريان وهو يمدّ بصره الى بساتينه