معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

حرف المين

13

محتاجين إلى رجل يصلح الأحوال قام نور الدين السالمي رام الله بتنصيب أمير عليهم منهم فعاهدوه على طاعة الله ورسوله وعلى نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنه احتاج إلى قاض للأحكام وحلّ المشكلات، فاختار الشيخ السالمي لهذه المهمة أبا مالك، فسارع إلى تلبية دعوة شيخه، وقام بهذا الأمر حق القيام، وارتفع عنهم البلاء، وعاش الناس في أمن واستقرار، حتى بدا من بعضهم النقض للعهود والخذلان للأمير، فلما رأى ذلك تخلى هذا الأمير عن الإمارة، وتوقف القضاة عن البت في الأحكام. وكانت المراسلات بين أبي مالك وشيخه نور الدين مستمرة فوجه إليه سؤالا عما وقع بين الأتباع والأمير والقضاة، فقال:

منهم

الله أكبر يالخطب قد نزل في هذه الأقطار ما هو بالجلل قوم سرى الجدري والطاعون في خضرائهم فأبادهم إلا الأقل رجعوا إلى مولاهم فتضرعوا وتخلصوا مما جنوه على وَجَلْ

ولم يستمر كثيرًا في تولي القضاء في بلاد بني بوحسن، ولعل ذلك كان بسبب شوقه لملازمة شيوخ العلم وطلبته فقرر التخلي عن هذه الوظيفة، ولازم شيخه الإمام السالمي، وكان يكلفه بالحكم بين الناس كلما دعت الحاجة وذلك قبل نصب الإمام سالم بن راشد الخروصي.

فقد ذهب ذات مرة مع شيخه السالمي إلى منطقة القواريت بإزكي لحل نزاع قائم هناك، فحاول الشيخ نور الدين السالمي حلّ القضية بالصلح فلم يصطلح طرفا النزاع، فالتمس الشيخ عامر بن خميس من بين الحاضرين فلم يجده، فأرسل إليه من يبحث عنه فوجده نائما تحت شجرة سمر، فقال له الرسول: يريدك الشيخ السالمي، فقال: قولوا له نائم، فجاءه الإمام السالمي بنفسه، وقال له: تعال احكم في القضية، فقال الشيخ عامر: احكم أنت فيها، فقال الإمام السالمي: أنا أعمى لا أصلح للأحكام، فقال الشيخ عامر: إذن لما كنت تخوض عُمان شرقا وغربا ما قلت إنك أعمى.