معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

19400

معجم القضاة العمانيين / ج 2

عمر بثقل هذا القول وأثره على نفس القاضي الذي قد يحيد به عن وجه الحق في الدعوى، وقد قضى على الرجل، لأنَّ الحق لم يكن معه، وكتب إلى عماله: ألا إنَّ الهدايا هي الرُّشا فلا تقبلن من

أحد هدية.

ولما قامت الفتنة الصحابة وقتل الخليفة عثمان عفان، بعث طلحة

بين

بن

سادات

والزبير إلى كعب بن سور برسالة بقصد استقطابه نصها: «أما بعد، فإنك قاضي عمر بن الخطاب، وشيخ أهل البصرة، وسيد أهل اليمن، (لعله يقصد من. الأزد)، وقد كنت غضبت لعثمان من الأذى فاغضب له من القتل والسلام». «فأجابهما»: أمَّا. بعد، فإنا غضبنا لعثمان بالأيدي والغير باللسان، فجاء أمر الغير فيه بالسيف، فإن يكن عثمان قتل ظالمًا فما لكما وله؟!، وإن يكن قتل مظلومًا فغيركما أولى به، وإن كان أمره أشكل على من شهده فهو على من غاب عنه أشكل».

منهم

وقد كان موقف كعب في البداية الاعتزال عن الحرب ويحثّ الناس على ذلك في المساجد ويقول: ويلكم أطيعوني، اقطعوا هذه النطفة (الماء القليل) وكونوا من ورائها، وخلّوا بين الغاوين، فو الله لا يظهر طائفة إلا احتاجوا إليكم، فتصدى له صبرة بن شيمان سيد الأزد وقال له: اسكت إنما أنت نصراني صاحب ناقوس وصليب وعصا .. ، فرجع كعب إلى منزله في دار عمرو بن عوف، فأمر بزاده ليخرج من البصرة، فبلغ عائشة الخبر وقيل لها: إن اتَّبعك كعب بن سور خرجت الأزد كلها معك، فجاءت إليه على بعيرها ولم تزل تقنعه بأن غايتها الإصلاح دون قتال، حتى خرج معها وراية الأزد معه، ولما نشب القتال بين فريقها وفريق علي، كان كعب ممسكا بزمام جملها «عسكر» فكلّفته عائشة بقولها: خلّ يا كعب عن البعير وتقدم بكتاب الله وال، فادعهم إليه ودفعت إليه مصحفًا، فمضى يحثّ القوم على العمل بكتاب الله، بَيْدَ أنَّ سهمًا غَرْبًا بفتح الغين وسكون الراء: سهم لا يدرى من رمى به أصابه، فكان أول مقتول بين يدي عائشة وأهل الكوفة.